مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٦٨ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
ثم إنهم أمروا عليهم عبد اللّه بن وهب الراسبي و حرقوص بن زهير البجلي المعروف بالثدية فقصدوا و عسكروا بالنهروان فخرج علي ((عليه السلام)) بأصحابه حتى نزل على فرسخين من النهروان ثم راسلهم و كاتبهم فلم يرتدعوا، فأركب إليهم ابن عباس و قال: سلهم ما الذي نقموا من أمير المؤمنين، فقالوا: نقمنا منه أشياء لو كان حاضرا لكفرناه بها، و عليّ وراءه يسمع ذلك فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين إنك قد سمعت كلامه و أنت أحق بالجواب.
فتقدم علي ((عليه السلام)) حتى واجه القوم و قال: أيها الناس أنا علي بن أبي طالب فتكلموا بما نقمتم به علي، فقالوا: نقمنا عليك أولا أنا قاتلنا بين يديك بالبصرة فلما أظفرك اللّه بهم ابحتنا ما كان في عسكرهم و منعتنا النساء و الذرية فكيف تستحل ما كان في العسكر و لا تستحل النساء و الذرية.
فقال لهم ((عليه السلام)): يا هؤلاء إن أهل البصرة قاتلونا و بدءونا بالقتال فلما ظفرتم اقتسمتم سلب من قاتلكم، و منعتكم من النساء و الذرية فإن النساء لم يقاتلن و الذرية ولدوا على الفطرة و لم ينكثوا و لا ذنب لهم، و قد رأيت رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) منّ على المشركين، فلا تعجبوا أن مننت على المسلمين فلم اسب نساءهم و لا ذريتهم.
و قالوا: و نقمنا عليك يوم صفين وقت الكتاب إنك قلت لكاتبك أكتب؛ هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ((عليه السلام)) و معاوية بن أبي سفيان فأبي معاوية أن يقبل إنك أمير المؤمنين فمحوت اسمك من امرة المؤمنين و قلت للكاتب أكتب؛ هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان، فإن لم تكن أمير المؤمنين فنحن المؤمنون فلست أميرنا، فقال: يا هؤلاء أنا كنت كاتب رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يوم الحديبية فقال لي النبي