مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٥٤ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
بيد و يترس بأخرى مع عجز ثمانية من رجال الصحابة عن قلبه لمّا ألقاه دليل راجح و برهان واضح.
فهذا قدر يسير من جهاده و مقاماته و طرف مختصر من تعداد مواقفه في غزواته، و أمر صدر عنه بين يدي رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أيام حياته و فرض قام به في قتال من كفر باللّه (تعالى) و كذب بآياته، يستدل بالمذكور منه على المعرض عنه و يقنع عما لم نشرع فيه بالمنطوق به، فالصنف شاهد للنوع و النوع شاهد للجنس و دلالة الكوكب على المبدع (تعالى) استتبعت دلالة القمر و الشمس، و في ذلك ما يقضي لناظره بثبات القلب و سكون النفس و يلبس عليه حلل اليقين و ينزع عنه ملابس اللبس.
و من بعده فأردفه بذكر شيء من مواقفه التي زلزل فيها ببأسه ثوابت الأقدام، و مقاماته التي دفعته إليها الأقدار في مقاتلة بغاة الإسلام و حروبه التي أنذره بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه أفضل الصلاة و السلام) من قتاله الناكثين و القاسطين و المارقين الذين مرقوا من الدين مروق السهام، الحاكمة له بشجاعته التي عزم جنانها في الهيجاء أثبت من ثبير و لطى حربها باخترام النفوس يوم الكريهة أشد حرا من لهب السعير و سبق ضربها إلى إزهاق المهج كونه من التقدير يمنع مسابقة التقدير و يكفي في ذلك ما ستقوم به البينة إن شاء اللّه (تعالى) بذكر وقعة ليلة الهرير.
فمنها وقعة الجمل فإن المجتمعين لها رفضوا عليا ((عليه السلام)) و نقضوا بيعته و نكثوا بعهده و غرروا به و خرجوا عليه و جمعوا الناس لقتاله، مستخفين بعقد بيعته التي لزمهم فرض حكمها مسفّين إلى إثارة فتنة عامة باءوا بإثمها، لم ير إلا مقاتلتهم على إسراع نكثهم لبيعته و مقابلتهم على الاقلاع عن مكثهم على الوفاء للّه تعالى بطاعته.
و كان من الداخلين في البيعة و الملتزمين بها ثم المحرضين ثانيا