مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الثاني عشر في وفاته (
سنة، و بعد وفاة والده ((عليه السلام)) إلى وقت وفاته عشر سنين.
الفصل الثاني عشر: في وفاته ((عليه السلام)):
مرض أربعين يوما فقال في بعض الأيام: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار، فأخرج، فقال: اللّهم إني أحتسب نفسي عندك فإني لم أصب بمثلها.
و روى الحافظ أبو نعيم ((رحمه الله)) بسنده في حليته عن عمير بن إسحاق قال: دخلت أنا و رجل على الحسن بن علي نعوده، فقال:
يا فلان سلني قال: لا و اللّه لا نسألك حتى يعافيك اللّه ثم نسألك. قال: ثم دخل ثم خرج إلينا فقال: سلني قبل أن لا تسألني قال: بل يعافيك اللّه ثم نسألك، قال: لقد ألقيت طائفة من كبدي و إني قد سقيت السم مرارا فلم اسق مثل هذه المرة. ثم دخلت عليه من الغد و هو يجود بنفسه و الحسين عند رأسه، فقال: يا أخي من تتهم قال: لم؟ لتقتله؟ قال: نعم قال: إن يكن الذي أظن فاللّه أشد بأسا و أشد تنكيلا و إلا يكن فما أحب أن يقتل فيّ بريء. ثم قضى ((رضي الله عنه)) لخمس خلون من ربيع الأول من سنة تسع و أربعين للهجرة، و قيل خمسين و صلّى عليه سعيد بن العاص فإنه كان يومئذ واليا على المدينة، و دفن بالبقيع و كان تحته إذ ذاك جعدة بنت الاشعث بن قيس الكندي، فذكر أنها سمته و اللّه أعلم بحقيقة ذلك.
و كان لقضاء الشهور التي ولي فيها ((عليه السلام)) الخلافة انقضاء خلافة النبوة، فإن بها كان استكمال ثلاثين سنة و هي التي ذكرها رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فيما نقل عنه: الخلافة بعدي ثلاثون ثم تصير ملكا أو كما قال (صلوات اللّه عليه و سلامه).