مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٠٨ - و من خطبته في استنفار الناس إلى أهل الشام و قد تثاقلوا
كالزارع بغير أرضه، فإن أقل يقولوا حرص على الملك و إن اسكت يقولوا جزع من الموت، هيهات بعد اللتيا و التي و اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم كاضطراب الأرشية في الطوى البعيدة.
و من خطبه ((عليه السلام)):
أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت و أذنت بوداع، و أن الآخرة قد أقبلت و أشرقت باطلاع ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق، و السبقة الجنة و الغاية النار، أ فلا تائب من خطيئته قبل منيته؟ الا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه، ألا و إنكم في أمل من ورائه أجل، فمن عمل أيام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله و لم يضره أجله، و من قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله و ضره اجله، الا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة الا و اني لم أر كالجنة نام طالبها، و لا كالنار نام هاربها، ألا و إنّه من لا ينفعه الحق يضره الباطل و من لا يستقيم به الهدى يجر به الضلال، ألا و إنكم قد أمرتم بالظعن و دللتم على الزاد، و إن أخوف ما به عليكم اتباع الهوى و طول الأمل، تزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحوزوا به أنفسكم غدا.
و من خطبته في استنفار الناس إلى أهل الشام و قد تثاقلوا:
أفّ لكم قد سئمت عتابكم، أ رضيتم من الآخرة بالحياة الدنيا عوضا و بالذل من العز خلفا؟ إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة و من الذهول في سكرة، و يرتج عليكم حواري فتعمهون و كأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي، ما أنتم لي بركن يمال بكم و لا زوافر عز يفتقر إليكم، ما أنتم إلا كالإبل ضل رعاتها فكلما جمعت من جانب انتشرت من جانب، لبئس العمل لعمر اللّه سعر نار الحرب، أنتم تكادون و لا تقتدون و تنقص أطرافكم و لا