مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٣١٩
شائع ذائع في لسان العرب.
فإذا وضح ما ذكرناه من الأمرين فاعلم أيدك اللّه بتوفيقه، أن النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) كان له سبطان: أبو محمد الحسن و أبو عبد اللّه الحسين ((عليه السلام))، و لما كان الحجة الخلف الصالح محمد ((عليه السلام)) من ولد أبي عبد اللّه الحسين و لم يكن من ولد أبي محمد الحسن، و كانت كنية الحسين أبا عبد اللّه، فأطلق النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) على الكنية لفظ الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حق أبيه، و اطلق على الجد لفظة الاب فكأنه قال: يواطئ اسمه اسمي فهو محمد و أنا محمد و كنية جده اسم أبي إذ هو أبو عبد اللّه و أبي عبد اللّه لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته و إعلام أنه من ولد أبي عبد اللّه الحسين بطريق جامع موجز، و حينئذ تنتظم الصفات و توجد بأسرها مجتمعة للحجة الخلف الصالح محمد ((عليه السلام)).
و هذا بيان شاف كاف في إزالة ذلك الإشكال، فافهمه.
و أما ولده فلم يكن له ولد ليذكر لا أنثى و لا ذكر.
و أما عمره فإنه ولد في أيام المعتمد على اللّه، خاف فاختفى و إلى الآن فلم يمكن ذكر ذلك إذ من غاب و إن انقطع خبره لا توجب غيبته و انقطاع خبره الحكم بمقدار عمره و لا بانقضاء حياته، و قدرة اللّه (تعالى) واسعة و حكمه و ألطافه بعباده عظيمة عامة، و لوازم عظماء العلماء أن يدركوا حقائق مقدوراته و كنه قدرته لم يجدوا إلى ذلك سبيلا، و لا تقلب طرف تطلعهم إليه حسيرا وحده كليلا، و املى عليهم لسان عجزهم عن الإحاطة به وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
و ليس ببدع و لا مستغرب تعمير بعض عباد اللّه المخلصين و لا امتداد عمره إلى حين فقده مد اللّه (تعالى) أعمار جمع كثير من خلقه من أصفيائه و أوليائه و من مطروديه و أعدائه.
فمن الأصفياء عيسى (صلوات اللّه عليه) و منهم الخضر (عليه