مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٦٣ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
الأحوال إما بموت أو قتل. ثم خرج بسر بن ارطاة إلى علي و هو ساكت بحيث لا يعرفه علي لحالة كانت صدرت منه فلما نظر إليه علي حمل عليه فسقط بسر عن فرسه على قفاه فرفع رجليه فانكشفت عورته فصرف علي ((عليه السلام)) وجهه عنه و وثب بسر قائما، فسقط المغفر عن رأسه فصاح أصحاب علي ((عليه السلام)): يا أمير المؤمنين إنه بسر ابن ارطاة فقال علي ((عليه السلام)): ذروه فعليه لعنة اللّه، فجعل معاوية يضحك من بسر و قال له: ما عليك و لا تستحي فقد نزل بعمرو مثلها.
فصاح فتى من أهل الكوفة: ويلكم يا أهل الشام أ ما تستحون لقد علمكم عمرو بن العاص في الحروب كشف الأستار:
أ في كل عام فارس ذو كريمة * * * له عورة وسط العجاجة بادية
يكف لها عنه علي سنانه * * * و يضحك منها في الخلاء معاوية
فقولا لعمرو و ابن ارطاة ابصرا * * * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية
فلا تحمدا إلا الحيا و خصاكما * * * هما كانتا و اللّه للنفس واقية
فلولاهما لم تنجوا من سنانه * * * و تلك بما فيها عن العود ناهية
فكان بسر بن ارطاة يضحك من عمرو فصار عمرو يضحك منه و تحامى أهل الشام عليا و خافوه خوفا شديدا، و كان لعثمان مولى يقال له أحمر فخرج و وقف يطلب المبارزة فخرج إليه مولى لعلي ((عليه السلام)) يقال له كيسان فحمل عليه مولى عثمان فطعنه فقتله فقال علي:
قتلني اللّه إن لم اقتلك، ثم حمل علي عليه فاستقبله بالسيف و هو لا يعرفه فضربه فاتقاه علي بجحفته، ثم مد علي يده إليه فقبض على ثوبه ثم رفعه عن فرسه و ضرب به الأرض فكسر منكبه و اضلاعه ثم رجع.
و كان لمعاوية عبد يقال له حريث و كان فارسا بطلا، فحذره معاوية من التعرض لعلي، فلما خرج حريث إلى الحرب تنكر له علي ((عليه السلام)) و خرج إليه و قال له عمرو بن العاص لا يفوتك هذا الفارس و قد عرف عمرو أنه علي، فحمل حريث على علي فداخله علي فضربه