مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٧٣ - الباب الرابع في علي بن الحسين (زين العابدين «
و قال نافع بن جبير يوما لعلي بن الحسين (عليهما السلام)): أنت سيد الناس و أفضلهم فتذهب إلى هذا العبد فتجلس معه- يعني زيد بن أسلم- فقال له: ينبغي للعلم أن يتبع حيث كان.
و لما حج هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر الاسود فلم يمكنه، و جاء علي بن الحسين فوقف له الناس و تنحوا حتى استلم فقال جماعة هشام لهشام: من هذا؟ فقال: لا أعرفه فسمعه الفرزدق فقال: لكني أعرفه، هذا علي بن الحسين زين العابدين و أنشد هشاما من الأبيات التي قالها في أبيه الحسين و قد تقدم ذكرها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحل و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * * * هذا التقي النقي الطاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
إذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ان عد أهل التقى كانوا ائمتهم * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * * * بجده أنبياء اللّه قد ختموا
فليس قولك من هذا بضائره * * * العرب تعرف من أنكرت و العجم
اي الخليقة ليست في رقابهم * * * لأوليّة هذا أوله نعم
من يعرف اللّه يعرف أوليّة ذا * * * و الدين من بيت هذا ناله الامم
فزاد فيها الأبيات لمخاطبة هشام بذلك، فحبسه هشام فقال و هو في الحبس:
أ يحبسني بين المدينة و التي * * * اليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * * * و عينا له حولاء باد عيوبها
فأخرجه من الحبس فوجه إليه علي بن الحسين عشرة آلاف درهم و قال: اعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من ذلك لوصلناك به، فردها الفرزدق و قال: ما قلت ما كان إلا للّه لا أرزأ عليه شيئا