مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٥٣ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
و منها غزوة خيبر في سنة سبع للهجرة و عمر علي ((عليه السلام)) يومئذ احدى و ثلاثون سنة، و تلخيص المقصد منها على ما ذكره أبو محمد عبد الملك بن هشام (ره) في كتاب السيرة النبوية يرفعه بسنده عن ابن الأكوع قال:
بعث النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أبا بكر برايته و كانت بيضاء إلى بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع و لم يكن فتح و قد جهد.
ثم بعث عمر بن الخطاب فقاتل ثم رجع و لم يكن فتح و قد جهد.
فقال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله يفتح اللّه على يديه ليس بفرار».
يقول سلمة بن الأكوع فدعا رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) عليا و هو أرمد، فتفل في عينيه ثم قال: «خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح اللّه عليك» فخرج بها يهرول و أنا خلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب فقال اليهودي:
علوتم و ما أنزل على موسى أو كما قال، فما رجع حتى فتح اللّه على يديه.
و روى بسنده عن أبي رافع مولى رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قال: خرجنا مع علي ((عليه السلام)) حين بعثه رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه فلم يزل في يده و هو يقاتل، حتى فتح اللّه عليه ثم ألقاه من يده حين فرغ فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد حتى نقلب الباب فلم نقلبه.
و في هذه بينة ظاهرة و حجة شاهدة بشدة بأسه و كمال قوته و شجاعته، فإن تناوله الباب بيده و تترسه به من أول القتال إلى آخره يقاتل