مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٥٠ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
الخندق كلهم عنها.
و منها ما هو زائد على ذلك لم أر الإطالة بذكره و هذه من معجزاته ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، فإن إصدار الخلق الكثير و الجم الغفير من طعام يسير يكاد يأكله الواحد الجائع من المعجزات العظام التي تقضي العقول بأنها من خرق العوائد.
ثم عاد الكلام إلى المقصود فلما فرغ رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) من الخندق أقبلت قريش بأحابيشها و أتباعها من أهل كنانة و أهل تهامة في عشرة آلاف، و أقبلت غطفان و من تبعها من أهل نجد و نزلوا من فوق المسلمين و من أسفل منهم كما قال اللّه (تعالى): إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ فخرج النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بالمسلمين، و جعلوا الخندق بينهم و بين القوم و المسلمون في ثلاثة آلاف، و وافقت اليهود المشركين على رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و اشتد الأمر على المسلمين كما قد وصف اللّه (تعالى) هذه القصة في سورة الأحزاب، و طمع المشركون بسبب كثرتهم و موافقة من وافقهم فركب فوارس من قريش، منهم عمرو بن عبد ود و كان من مشاهيرهم و منهم عكرمة بن أبي جهل. و تواعدوا للقتال و أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق، ثم قصدوا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيلهم فاقتحمت منه و عبروه، و جالت بهم خيلهم في السبخة بين الخندق و بين المسلمين، فحينئذ خرج علي بن أبي طالب ((عليه السلام)) و أخذ نفرا من المسلمين، و بادر إلى الثغرة التي عبروا فيها من الخندق فقطع عليهم، فجاءوا و قصدوه و أقبل عمرو بن عبد ود و قد جعل له علامة ليعرف مكانه و تظهر شهامته، فلما وقف و معه ولده حسل و أصحابه قال: من يبارز فقال علي: أنا أبارزه فقال: النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «إنه عمرو» فسكت فقال عمرو: و هل من مبارز ثم جعل يؤنبهم و يقول: أين جنتكم التي تزعمون إن من قتل منكم دخلها أ فلا يبرز إليّ رجل [منكم] فقال: أنا له يا رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و آله و سلم)