مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٣٧ - الفصل الثامن في شجاعته و زهادته و مواقفه
هذي المزايا بعض ما حلي به * * * و حبي من الخيرات و البركات
و له وظائف طاعة أورادها * * * معمورة الآناء و الأوقات
بعبادة و زهادة و تورع * * * و تخشع و تدرع الإخبات
و تقلل و توكل و تفكر * * * و تدبر و تذكر المثلات
و إذا الظلام سجا ينادي ربه * * * متضرعا بالذكر و الدعوات
يعنو له بخضوع قلب خاشع * * * و هموع طرف مسبل العبرات
علم علت درجاته و فضائل * * * شرفت معارجها إلى الشرفات
و مناقب درت له اخلافها * * * بلبانها معسولة الحلبات
نطقت بها آي الكتاب و حسبها * * * أن جاء شاهدها من الآيات
الفصل الثامن: في شجاعته و زهادته و مواقفه:
قبل الشروع في تفاصيل هذه المزايا المشار إليها لا بد من بيان حقيقة الشجاعة بذكر ماهيتها، ثم بعد ذلك يقع الكلام في بيان اتصافه ((عليه السلام)) بها و ظهور آثارها منه.
فأقول: الشجاعة عبارة عن قوة في القلب تبعث على الاقدام على ارتكاب الأفعال المخوفة، فكل من حصلت له هذه الحالة فقد اتصف بالشجاعة فيسمى شجاعا و قد كان ((عليه السلام)) قد منحه اللّه (عز و علا) بها و آتاه إياها، فإن قوة قلبه الباعثة على اقدامه على ارتكاب الأهوال في ملاقاة الأبطال، و الانغماس في تيار الأخطار المختطف مهج الآجال كانت ظاهرة على أعطافه، منتشرة في جوائحه و أطرافه مشتهرة من نعوته و أوصافه منذرة كل من تعرض لنزاله و جلاده بتجديله و اتلافه، يحذر أجلاد الرجال جلاد مقامه و يفر شداد الابطال عند اشتداد إقدامه و يقطر غمام نقع مواقفه نفوسا برعد ضربه و برق حسامه، و تتحاماه الآساد في استدارة رحى الحروب و تتجافاه المراد عند تضايق مارق كل أسلوب، له و ثبات تقطع رواسي الرءوس و تقتلع رواسخ القلوب، و ثبات