مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٣٨ - الفصل الثامن في شجاعته و زهادته و مواقفه
إذا تزلزلت الاقدام لكراهة الكروب و اختلاف الخطوب.
و ها أنا الآن آتي على هذا الاجمال بتفصيل يشرحه و تبيين يوضحه فأقول:
إن عليا ((عليه السلام)) كان خوضه في غمرات الأهوال و نزوله في محال الأوجال و حلوله في مواطن شدائد الأحوال، غير مكترث بأهوالها و لا مضطرب لأوجالها و لا ملتفت إلى شيء من شدائد أحوالها قد صار له عادة مألوفة و سجية مستعذبة يأتيها إتيان مستأنس بها ألف لها، و هي لكثرتها لا يضبطها حصر و لا يحصرها ضابط و لكن اذكر طرفا صالحا منها ليكون إن شاء اللّه وفيا بالكشف و البيان.
فأول ما أبدأ به أن النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) لما بايع طائفة من الأنصار بيعتي العقبة الأولى و الثانية، صار المسلمون كلما اشتد عليهم الأذى بمكة هاجروا إلى المدينة، فلما علم المشركون بمكة أنه قد صار للمسلمين دار هجرة و رأوا أن أكثر من اسلّم قد هاجر من مكة إليها، اجتمع رؤساء قريش لينظروا ما يصنعون بالنبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، فأتاهم إبليس في صورة شيخ نجدي فقال لهم: قد بلغني اجتماعكم لمشاورتكم فأحببت أن أحضركم فما تعدمون مني رأي خير فأدخلوه معهم و اجتمعوا في دار الندوة، فقال ابو البحتري: أرى أن تحبسوا محمدا في بيت تسدوا بابه غير كوة يدخل منها طعامه و شرابه و تتربصوا به ريب المنون.
فقال الشيخ النجدي: ليس هذا برأي فإنه له عشيرة فتحملهم الحمية على أن لا تتمكنوا منه فتتقاتلوا، فقالوا: صدق الشيخ.
فقال هشام بن عمرو، أرى أن تركبوه جملا شرودا و تخرجوه من بينكم فيكون هلاكه على يد غيركم و تستريحوا منه.
فقال الشيخ النجدي: بئس الرأي هذا تعمدون إلى رجل قد أفسد