مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٦٧ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
عليّ ((عليه السلام)) و قالوا: لا حكم إلا للّه و لا طاعة لمن عصى اللّه و انحاز إليهم نيف على ثمانية آلاف رجل ممن يرى رأيهم فصاروا في اثني عشر ألفا و ساروا حتى نزلوا بحروراء، و أمروا عليهم عبد اللّه بن الكوا. فدعا علي ((عليه السلام)) عبد اللّه بن العباس ((رضي الله عنهما)) و أرسله إليهم لينظر أمرهم و يسمع كلامهم، فأقبل إليهم و قال لهم و أطال فلم يرتدعوا و قالوا: ليخرج إلينا علي بنفسه لنسمع كلامه حتى يزول ما بقلوبنا إذا سمعناه، فرجع ابن عباس فأعلمه بذلك فركب علي ((عليه السلام)) في جماعة و مضى إليهم فلما بلغ إليهم ركب ابن الكوّافي جماعة منهم و واقفه فقال له علي ((عليه السلام)): يا ابن الكوا إن الكلام كثير فابرز إلي من أصحابك لأكلمك، قال ابن الكوا: و أنا آمن من سيفك؟ قال نعم، فخرج ابن الكوا إليه في عشرة من أصحابه و دنا منه فقال له علي ((عليه السلام)) عن الحرب مع معاوية و ذكر له رفع المصاحف على الرماح، و أمر الحكمين و قال: أ لم أقل لكم في ذلك اليوم إن أهل الشام يخدعونكم بها، فإن الحرب قد عظتهم فذروني أناجزهم فأبيتم؟ أ لم أرد أن ابعث ابن عمي عبد اللّه بن العباس ليكون لي حكما فإنه رجل لا يخدع، فأبيتم و جئتموني بأبي موسى و قلتم قد رضيناه فأجبتكم و أنا كاره و لو وجدت أعوانا غيركم في ذلك الوقت لما أجبتكم، ثم شرطت على الحكمين بحضوركم أن يحكما بما أنزل اللّه من فاتحته إلى خاتمته و السنة الجامعة و إنهما إن لم يفعلا فلا طاعة لهما علي، كان ذلك أو لم يكن؟.
قال ابن الكوا: صدقت قد كان هذا كله فلم لا ترجع الآن إلى حرب القوم؟ فقال علي ((عليه السلام)): حتى تنقضي المدة التي بيننا و بينهم، قال ابن الكوا: و أنت مجمع على ذلك قال: نعم و لا يسعني غيره فعند ذلك ضرب ابن الكوا بطن فرسه و صار إلى علي هو و العشرة التي معه و رجعوا عن دين الخوارج و انصرفوا مع علي إلى الكوفة و تفرق الباقون و هم يقولون لا حكم إلا للّه.