مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١١٤ - الفصل السادس في علمه و فضله
محدث غير الانسان و هو اللّه (سبحانه و تعالى) و إذا كان كذلك فيلزم أنه لا جبر و لا تفويض.
فوضح أن زبدة كلام المتكلمين و حاصل أفكار العقلاء ليس إلا ما أدرجه أمير المؤمنين ((عليه السلام)) في هذه الألفاظ المختصرة الموجزة.
و منه ما نقل عنه ((عليه السلام)) أنه سأله إنسان يوما عن التوحيد و العدل فقال له في جوابه: التوحيد أن لا تتوهمه و العدل أن لا تتهمه و هاتان اللفظتان مع جزالتهما و اختصارهما قد اشتملتا على جميع ما قصده المتكلمون في الكتب المبسوطة في ذلك.
و سئل ((عليه السلام)) عن المعاصي بمشيئة اللّه أم لا؟ فقال للسائل: هل خلقك اللّه كما شئت أو كما شاء؟ فقال: بل كما شاء فقال هل خلقك لما شئت أو لما شاء فقال: لما شاء فقال: هل مشيئته غالبة أو مغلوبة؟ قال: بل غالبة قال: فإذا خلقك كما شاء و لما شاء و مشيئته غالبة فكيف تفعل ما لا يشاء؟ فكن موقنا مصدقا و ما تشاءون إلا أن يشاء اللّه.
و قال له بعض من حضر لديه من الواردين: متى كان ربنا فقال له ((عليه السلام)): متى كان هي لشيء لم يكن فكان، هو كائن بلا كينونة كان قبله، هو قبل القبل بلا غاية و لا منتهى انقطعت الغايات دونه فهو غاية كل غاية وسع كل شيء علمه.
فهذه الكلمات اليسيرة مع جزالتها و اختصارها متضمنة من تمهيد قواعد التوحيد و تسديد عقائد التحميد، جمل أدلة ما على إنتاجها من مزيد.
و سئل يوما عن الذكر فقال: الذكر بين ذكرين و الإسلام بين سيفين و الذنب بين فرضين.