مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الحادي عشر في خروجه من المدينة إلى مكة ثم إلى العراق
بينهما كلام تقدم ذكر طرف منه في آخر الفصل الثامن.
ثم ودعه الفرزدق في نفر من أصحابه و مضى يريد مكة فقال له ابن عم له من بني مجاشع: يا أبا فراس هذا الحسين بن علي؟ قال له الفرزدق: نعم هذا الحسين بن علي و ابن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، هذا و اللّه ابن خيرة اللّه و أفضل من مشى على الأرض، و قد كنت قلت فيه قبل اليوم أبياتا غير متعرض لمعروفه، بل أردت وجه اللّه و الدار الآخرة فلا عليك أن لا [١] تسمعها فقال ابن عمه: إن رأيت أن تسمعنيها يا أبا فراس. فقال: قلت فيه و في أمه و أبيه و جده:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحل و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * * * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا حسين رسول اللّه والده * * * أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا ابن فاطمة الزهراء عترتها * * * في جنة الخلد مجريّا به القلم
إذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
بكفه خيزران ريحه عبق * * * بكف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء و يغضى من مهابته * * * فلا يكلم إلا حين يبتسم
ينشق نور الدجى من نور غرته * * * كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم
منشقة من رسول اللّه نبعته * * * طابت أرومته و الخيم و الشيم
من معشر حبهم دين و بغضهم * * * كفر و قربهم ملجأ و معتصم
يستدفع الضر و البلوى بحبهم * * * و يستقيم به الاحسان و النعم
إن عد أهل التقى كانوا ائمتهم * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع مجار بعد غايتهم * * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا
بيوتهم في قريش يستضاء بها * * * في النائبات و عند الحكم إن حكموا
[١] كذا و الظاهر أن لا زائدة و الصحيح: أن تسمعها.