مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٠٦ - الفصل السادس في علمه و فضله
فثبت بها أن النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) وصف الفئة القاتلة عمارا بكونها باغية و صفة البغي لا ينفك عنها لازمها.
و البغي في اللغة عبارة عن الظلم و قصد الفساد فكل من كان باغيا كان ظالما جائرا، و من كان ظالما جائرا كان قاسطا خارجا عن طاعة ربه، فتكون الفئة القاتلة عمارا متصفة بهذه الصفات بخبر الصادق المعصوم ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)).
و قد ثبت ثبوتا محكوما بصحته منقولا بالخبر المستند إلى الإدراك بالحواس أن عمارا كان يقاتل بين يدي علي ((عليه السلام)) لمعاوية و أصحابه في أيام صفين، و أنه في آخر أمره استسقى يوما من صفين فأتي بقعب فيه لبن، فلما نظر إليه كبر و قال: أخبرني رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أن آخر رزقي من الدنيا ضياح لبن في مثل هذا القعب، فشربه ثم حمل فلم يثن حتى قتل في سنة سبع و ثلاثين من الهجرة و عمره يومئذ ثلاث و تسعون سنة و دفن بالرقة و قبره الآن بها.
و روى صاحب كتاب صفة الصفوة بسنده أن عبد اللّه بن سلمة قال: سمعت عمارا يوم صفين و هو شيخ في يده الحربة، و قد نظر إلى عمرو بن العاص معه الراية في فئة معاوية يقول: إن هذه راية قد قاتلتها مع رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ثلاث مرات، و هذه الرابعة و اللّه لو ضربونا حتى بلغونا سعاف هجر لعرفت أنا على الحق و أنهم على الضلالة.
و إذا وضح أن عمارا تقتله الفئة الباغية، فثبت لها تلك الأوصاف المقدم ذكرها على لسان رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)).
و أما المارقون فهم الخارجون عن متابعة الحق، المصرون على مخالفة الإمام المفروضة طاعته و متابعته المصرون بخلعه، فإذا فعلوا ذلك و اتصفوا به تعين قتالهم كما اعتمده أهل حروراء أو النهروان، فقاتلهم علي ((عليه السلام)) و هم الخوارج، فبدأ علي ((عليه السلام)) بقتال