مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٣٤ - الفصل السابع في عبادته و زهده و ورعه
بإزار مرتديا برداء و معه الدرة يدور كأنه أعرابي بدوي، حتى بلغ سوق الكرابيس فقال يا شيخ بعني قميصا بثلاثة دراهم، فلما عرفه ذلك الشيخ لم يشتر منه شيئا [فأتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا] فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ثم جاء أبو الغلام فأخبره فأخذ أبوه درهما ثم جاء به فقال: هذا الدرهم يا أمير المؤمنين قال: ما شأن هذا الدرهم قال: كان قميصا ثمن درهمين فقال: باعني رضاي و أخذ رضاه فخذ درهمك و انصرف.
و منها أنه خرج إلى الناس و عليه إزار مرقوع فعوتب في لبسه فقال:
يخشع القلب بلبسه و يقتدي بي المؤمن إذا رآه عليّ.
و قد اشترى يوما ثوبين غليظين فخير قنبر فيهما فأخذ واحدا و لبس هو واحدا، فرأى في كمه شيئا من الطول عن أصابعه فقال: اقطعه لي من هاهنا مع الأصابع، فقطع ما فضل عن أطراف الأصابع.
و خرج يوما إلى السوق و معه سيف ليبيعه فقال من يشتري مني هذا السيف، فو الذي فلق الحبة لطالما كشفت به الكرب عن وجه رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و لو كان عندي ثمن ازار ما بعته.
و منها أنه ((عليه السلام)) كان قد ولى على عكبراء رجلا من ثقيف، فقال هذا الوالى: قال لي ((عليه السلام)): إذا صليت الظهر غدا فعد إليّ، قال: فلما كان الغد و صليت الظهر غدوت إليه فلم اجد عنده حاجبا يحبسني دونه فوجدته جالسا و عنده قدح و كوز من ماء فدعا بوعاء مشدود، عليه ختم، فقلت في نفسي لقد امنني حتى يخرج إليّ جوهرا و لا أدري ما فيه، فلما كسر الختم و حله فإذا فيه سويق فأخرج منه فصبه في القدح و صب عليه ماء من الكوز و شرب و سقاني فلم أصبر فقلت: يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق و طعام العراق أكثر من ذلك، فقال: و أما و اللّه ما أختم عليه بخلا به و لكنني ابتاع قدر ما يكفيني، فأخاف أن ينقص فيوضع فيه من غيره و أنا أكره أن ادخل بطني