مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٩٧ - النوع الثالث في صفة المؤمنين
يقين، و حرصا على علم و فهما في فقه و علما في حلم و كيسا في قصد و قصدا في غنى و تجملا في فاقة و صبرا في شدة و خشوعا في عبادة و رحمة لمجهود و إعطاء في حق و رفقا في كسب و طلبا في حلال و تعففا في طمع و طمعا في غير طبع، و نشاطا في هدى و اعتصاما في شهوة و برا في استقامة لا يغره ما جهله و لا يدع احصاء ما عمله، يستبطئ نفسه في العمل و هو من صالح عمله على وجل، يصبح و شغله الذكر و يمسي و همه الشكر يبيت حذرا من سنة الغفلة و يصبح فرحا بما أصاب من الفضل و الرحمة، ان استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤالها مما إليه تشره، رغبته فيما يبقى و زهادته فيما يفنى قد قرن العمل بالعلم و العلم بالحلم، و يظل دائما نشاطه بعيدا كسله قريبا أمله قليلا زلله متوقعا اجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قانعة نفسه عازبا جهله محرزا دينه ميتا داؤه كاظما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره سهلا أمره معدوما كبره بينا صبره كثيرا ذكره، لا يعمل شيئا من الخير رياء و لا يتركه حياء. أولئك شيعتنا و احبتنا و منا و معنا آها [و] شوقا إليهم.
فصاح همام صيحة و وقع مغشيّا عليه فحركوه فإذا هو قد فارق الدنيا ((رحمه الله)) فغسل و صلّى عليه أمير المؤمنين و نحن معه.
فشيعته ((عليه السلام)) هذه صفتهم و هي صفة المؤمنين و قد تقدم بعضها. و قال ((عليه السلام)): الجنة التي أعدها اللّه (تعالى) للمؤمنين خطافة لأبصار الناظرين، فيها درجات متفاضلات و منازل متعاليات لا يبيد نعيمها و لا يضمحل حبورها و لا ينقطع سرورها، و لا يظعن مقيمها و لا يهرم خالدها و لا يبؤس ساكنها أمن سكانها من الموت فلا يخافون.
صفا لهم العيش و دامت لهم النعمة في أنهار من ماء غير آسن و أنهار من لبن لم يتغير طعمه و أنهار من خمر لذة للشاربين و أنهار من عسل مصفى و لهم فيها من كل الثمرات و مغفرة من ربهم، على فرش منضودة و أزواج مطهرة و حور عين كأنهن اللؤلؤ المكنون و فاكهة كثيرة لا مقطوعة و لا ممنوعة، و الملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما