مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٧٤ - الباب الرابع في علي بن الحسين (زين العابدين «
وردها و قال له ((عليه السلام)): قد رأى اللّه مكانك فشكرك و لكنا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نعد فيه، و أقسم عليه فقبلها.
و قال رجل لسعيد بن المسيب ما رأيت احدا أورع من فلان- لرجل سماه- فقال له سعيد: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا قال:
و ما رأيت احدا أورع منه.
و قال الزهري: لم أر هاشميا أفضل من علي بن الحسين، و ما رأيت أحدا أفقه منه.
و قال طاوس: رأيت علي بن الحسين ساجدا في الحجر فقلت:
رجل صالح من أهل بيت طيب، لأسمعنّ ما يقول: فأصغيت اليه فسمعته يقول: عبدك بفنائك مسكينك بفنائك سائلك بفنائك فقيرك بفنائك. فو اللّه ما دعوت بهن في كرب إلا كشف عني.
و كان يصلي في كل يوم و ليلة ألف ركعة و تهيج الريح فيسقط مغشيا عليه.
و كان يوما خارجا فلقيه رجل فسبه فثارت إليه العبيد و الموالي فقال لهم: مهلا، كفوا، ثم أقبل على ذلك الرجل و قال: ما ستر عليك من أمرنا أكثر، أ لك حاجة نعينك عليها؟ فاستحى الرجل فألقى إليه علي خميصة كانت عليه و أمر له بألف درهم. فكان الرجل بعد ذلك يقول:
اشهد أنك من أولاد الرسل.
و كان عنده ((عليه السلام)) اضياف فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور، فأقبل الخادم مسرعا فسقط السفود من يده على رأس بنيّ لعلي بن الحسين تحت الدرجة فأصاب رأسه فقتله، فقال علي للغلام- و قد تحير الغلام و اضطرب- أنت حر، فإنك لم تعتمده، و أخذ في جهاز ابنه و دفنه.
و منها أنه دخل على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل محمد يبكي فقال له علي: ما شأنك؟ قال: علي دين فقال له: كم هو