مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٧٢ - الباب الرابع في علي بن الحسين (زين العابدين «
ظهره فقالوا: ما هذا؟ قيل كان يحمل جرب الدقيق على ظهره ليلا و يوصلها إلى فقراء المدينة سرا.
و قال ابن عائشة: سمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين.
و قال سفيان: أراد علي بن الحسين الخروج إلى الحج فاتخذت له سكينة بنت الحسين أخته زادا انفقت عليه ألف درهم، فلما كان بظهر الحرة سيّرت ذلك إليه فلما نزل فرقه على المساكين.
و قال سعيد بن مرجانة يوما عند علي بن الحسين: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): من اعتق رقبة مؤمنة أعتق اللّه بكل إرب منها إربا منه من النار، حتى أنه ليعتق باليد اليد و بالرجل الرجل و بالفرج الفرج.
فقال علي: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيد: نعم فقال لغلام له افره غلمانه- و كان عبد اللّه بن جعفر قد أعطاه بهذا الغلام ألف دينار فلم يبعه-: أنت حر لوجه اللّه (تعالى).
و قدم عليه نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر و عمر و عثمان ((رضي الله عنهم))، فلما فرغوا من كلامهم قال: أ لا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم و أموالهم يبتغون فضلا من اللّه و رضوانا، و ينصرون اللّه و رسوله أولئك هم الصادقون؟ قالوا: لا قال:
فأنتم الذين تبوءوا الدار و الإيمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم و لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة؟ قالوا: لا قال: أما أنتم فقد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، و أنا أشهد أنكم لستم من الذين قال اللّه في حقهم:
وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوااخرجوا عني فعل اللّه بكم.