مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٦١ - الفصل الثاني عشر في مصرعه و مقتله (
فجده في قريش من أرومتها * * * محمد و علي بعده علم
بدر له شاهد و الشعب من احد * * * و الخندقان و يوم الفتح قد علموا
و خيبر و حنين يشهدان له * * * و في قريضة يوم صيلم قتم
مناقب قد علت أقدارها و نمت * * * آثارها لم ينلها العرب و العجم
الفصل الثاني عشر: في مصرعه و مقتله ((عليه السلام)):
و هو فصل مضمونه يسكب المدامع من الاجفان و يجلب الفجائع لإثارة الأحزان، و تلهب نيران الموجدة على أكباد ذوي الإيمان بما أجرته الاقدار للفجرة من الاجتراء، و فتكها و اعتدائها على الذرية النبوية بسفح دمائها و سفكها، و استبائها مصونات نسائها و هتكها، حتى تركوا لمم رجالها بنجيعها مخضوبة، و أشلاء جثثها على الثرى مسلوبة، و مخدرات حرائرها سبايا منهوبة، فكم كبيرة من جريمة ارتكبوها و اجترموها، و كم من نفس معصومة ازهقوها و اخترموها، و كم من كبد حرى منعوها ورود الماء المباح و حرموها، ثم احتزوا رأس سبط رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، و جثة الحسين ((عليه السلام)) بشبا الحداد، و رفعوه كما يرفع رأس ذوي الالحاد على رءوس الصعاد، و اخترقوا به ارجاء البلاد بين العباد، و استاقوا حرمه و أطفاله اذلاء من الاضطهاد، و اركبوهم على أخشاب الاقتاب بغير وطاء و لا مهاد.
هذا مع علمهم بأنها الذرية النبوية المسئول لها المودة بصريح القرآن و صحيح الاعتقاد، فلو نطقت السماء و الأرض لرثت لها ورثتها، و لو اطلعت عليها مردة الكفر لبكتها و ندبتها، و لو حضرت مصرعها عتاة الجاهلية لأبكتها و نعتها، و لو شهدت وقعتها بغاة الجبابرة لاغاثتها و نصرتها.
فيا لها مصيبة أنزلت الرزية بقلوب الموحدين فأورثتها و بلية أحلت الكآبة بنفوس المؤمنين سلفا و خلفا فاحزنتها، فوا لهفتاه لذرية نبوية طل دمها و عترة محمدية فل مخذمها و عصبة علوية خذلت فقتل