مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٢٠ - الفصل السادس في علمه و فضله
و ثامنها: علم مكارم الأخلاق و حسن الخلق، و قد بلغ في ذلك إلى الغاية القصوى حتى نسب من غزارة حسن خلقه إلى الدعابة، و كان مع هذه الغاية في حسن الخلق و لين الجانب يخص ذلك بذوي الدين و اللين، و أما من لم يكن كذلك فكان يوليه غلظة و فظاظة للتأديب حتى روي عنه ((عليه السلام)) أنه قال في هذا المعنى:
ألين لمن لان لي جنبه * * * و أنزو على كل صعب شديد
كذا الماس يعمل فيه الرصاص * * * على أنه عامل في الحديد
و تاسعها: علم الشجاعة و القوة و اتصافه بذلك أشهر من النهار و أظهر من الشمس لذوي الأبصار، و قد كان في الصحابة (رض) جماعة من الشجعان كخالد بن الوليد المسمى سيف اللّه و أبي دجانة الأنصاري و غيرهما (رض)، و كان كل منهم معترفا لعلي ((عليه السلام)) بالرجحان على الشجعان، و سيأتي تمام هذا البيان في الفصل المرصد لذلك إن شاء اللّه (تعالى).
و عاشرها: و هي القاعدة الواكف صيب صلاحها المزدلف سبب اصلاحها و الوارف على الملة ظل جناحها الصارف حكمها عن الأمة محذور جناحها، التي من أحكمها علا على شرف الشرف قدم قدره، و سما في أوج العلا كواكب ذكره، وفاق في الآفاق بفضله عظماء عصره و ساق إليه قيامه باحكامها وافر أجره و أجزاء وفره، و هي علم الفقه الذي [هو] مرجع الأنام و مجمع الأحكام و منبع الحلال و الحرام و به يقطع شغب الخصام عند الحكام. و قد كان علي ((عليه السلام)) متضلعا من أقسامه مطلعا على غوامض أحكامه منقادا له بزمامه مشهودا له فيه بعلو محله و مقامه، و لهذا خصه رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بعلم القضاء على ما تقدم شرحه، و قال ((عليه السلام)): لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة، على ما سبق بيانه، و لأجل ذلك قال عمر بن الخطاب: أي معضلة ليس لها أبو الحسن و قال سعيد بن المسيب: كان عمر يتعوذ باللّه من معضلة ليس لها أبو الحسن.