مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٤١ - الفصل الثامن في شجاعته و زهادته و مواقفه
فلو لا أن اللّه (تعالى) منح عليا ((عليه السلام)) قلبا متصفا بالقوة التامة التي هي الشجاعة، لكان مع امتثال أمر النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و أمنه من تطرق الأذى إليه لقول النبى ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) له: يضطرب بالنفس البشرية، فإن مبيت واحد بين زمر من الأعداء قاصدين الفتك به معاندين لدينه مظهرين عداوته، ثم إقامته بينهم بعد خروج النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ثلاث ليال بأيامهن، ثم خروجه من بلدتهم في شعابها و طرقاتها بين جبالها المختلفة، مقدما على مسيره في أراضي الأعداء وحده مع كثرتهم، من أوضح الأدلة و أرجح الحجج على شجاعة قد خصه اللّه بها و شهامة منحه إياها.
و كان رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) إذا ألمّ ملمّ أو أهمّ عارض أو عرض مهم، ندب له عليا ((عليه السلام)) لما يعلمه من شجاعته و شهامته و خبرته و معرفته و عزمته و نهضته، فيزدلف إلى ذلك الأمر ازدلاف السيل إلى الوهاد و يكشف غماءه عنه باشتداد عزمه المعتاد يثقف منه بسداد سعيه أود المئاد.
كما نقل أبو محمد عبد الملك بن هشام في السيرة النبوية ما ملخصه:
أن رفاعة بن زيد الجذامي قدم على رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، و كتب له رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) كتابا إلى قوم يدعوهم إلى الإسلام. فقدم عليهم بالكتاب و دعاهم إلى الإسلام فاستجابوا له، ثم إن زيد بن حارثة جهزه رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بجيش فاتفق أن الجيش أصابوا قوم رفاعة فقتلوا و أسروا و هم لا يعلمون حقيقة حالهم، فجاء من قوم رفاعة جماعة إليه فأعلموه فركب معهم إلى المدينة فدخل على النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و عرض الكتاب و قال: يا رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) دونك هذا قديما كتابه حديثا غدره، فقال له رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و آله و سلم)