مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٦٩ - الباب الرابع في علي بن الحسين (زين العابدين «
السلام) فقال: إن فلانا وقع فيك و آذاك! فقال له: فانطلق بنا إليه فانطلق معه و هو يرى أنه سينتصر لنفسه، فلما أتاه قال له: يا هذا إن كان ما قلته فيّ حقا فاللّه (تعالى) يغفر لي، و إن كان ما قلت فيّ باطلا فاللّه (تعالى) يغفر لك.
و كان بينه و بين ابن عمه حسن بن الحسن شيء من المنافرة، فجاء حسن الى علي و هو في المسجد مع أصحابه، فما ترك شيئا إلا قاله من الاذى و هو ساكت ثم انصرف حسن، فلما كان الليل أتاه في منزله فقرع عليه الباب فخرج حسن إليه فقال له علي: يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت لي فغفر اللّه لي، و إن كنت كاذبا فيه فغفر اللّه لك و السلام عليك و رحمة اللّه. ثم ولى فاتبعه حسن و التزمه من خلفه و بكى حتى رق له ثم قال: و اللّه لاعدت لأمر تكرهه فقال له علي: و أنت في حل مما قلته.
و كان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن يحسن في لوامح العيون علانيتي و تقبح سريرتي، اللهم اسأت فأحسنت لي فإذا عدت فعد عليّ.
و كان يقول: إن قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد، و آخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار، و قوم عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار.
و منها أنه ما كان يحب أن يعينه على طهوره احد و كان يستقي الماء لطهوره و يخمره قبل أن ينام، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ثم يأخذ في كل صلاته، و كان يقضي ما فاته من صلاة نافلة النهار بالليل و يقول: ليس هذا عليكم بواجب و لكن احب لمن عود منكم نفسه عادة من الخير أن يدوم عليها. و كان لا يدع صلاة الليل في السفر و الحضر.
و كان من كلامه يقول: عجبت للمتكبر الفخور [١]الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفة و عجبت كل العجب لمن أنكر النشأة
[١] الفجور: ج