مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١١٢ - الفصل السادس في علمه و فضله
تلامذة له، و إذا كانت أكابر المتكلمين و أئمة الأصول ينتسبون إليه فكفى ذلك دلالة على علمه بالأصول.
و الذي يشرح هذا القول و يوضحه، أن المطلب الأقصى من الأصول علم التوحيد، و العلم بالقضاء و القدر، و العلم بالنبوة و العلم بالمعاد و البعث و أحوال الآخرة.
و قد ذكر ((عليه السلام)) في كلامه و مواعظه و خطبه من هذه العلوم ما يشهد بكمال معرفته و متانة إحاطته بعلوم الدين.
و ها أنا الآن أذكر شيئا من كلامه في ذلك لأقيم به على ثبوت هذه المقالة برهانا، و لينقاد به ذوو الجهالة إذعانا، و ليستفاد بإيراده ما يطلق به لسانا، و يحقق بيانا و يزداد الذين آمنوا إيمانا.
فمنه ما نقله الإمام البيهقي بإسناده عن الشافعي عن يحيى بن سليم عن الإمام جعفر بن محمد عن عبد اللّه بن جعفر (رضي اللّه عن الجميع) عن أمير المؤمنين ((عليه السلام)) أنه قال يوما:
أعجب ما في الإنسان قلبه فيه مواد من الحكمة و أضداد لها من خلافها، فإن سنح له الرجاء و لهه الطمع و إن هاج به الطمع أهلكه الحرص، و إن ملكه اليأس قتله الأسف و إن عرض له الغضب اشتد به الغيظ، و إن اسعد بالرضى نسي التحفظ و إن ناله الخوف شغله الحزن و إن أصابته المصيبة قصمه الجزع، و إن وجد مالا اطغاه الغنى، و إن عضته فاقة شغله البلاء، و إن اجهده الجوع قعد به الضعف و إن أفرط به الشبع كظته البطنة فكل تقصير به مضر و كل إفراط له مفسد.
فقام إليه رجل ممن شهد معه وقعة الجمل فقال: يا أمير المؤمنين ((عليه السلام)) أخبرنا عن القدر، فقال: بحر عميق فلا تلجه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر، [فقال]: بيت مظلم فلا تدخله، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: سر اللّه فلا تبحث عنه [فقال: يا