مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٣٣ - الفصل السابع في عبادته و زهده و ورعه
صلّى الإله على روح تضمنها * * * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * * * فصار بالحق و الايمان مقرونا
فقال معاوية: من هذا يا سودة؟ فقالت: هذا و اللّه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ((عليه السلام))، و اللّه لقد جئته في رجل كان ولاه صدقاتنا فجار علينا فصادفته قائما يصلي، فلما رآني انفتل من صلاته ثم أقبل على برحمة و رفق و رأفة و تعطف و قال: أ لك حاجة فقلت: نعم و أخبرته الخبر فبكى ثم قال: اللهم أنت الشاهد عليّ و عليهم اني لم آمرهم بظلم خلقك و لا بترك حقك، ثم أخرج من جيبه قطعة جلد فكتب فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ... قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتى يقدم من يقبضه منك و السلام.
ثم دفع الرقعة إليّ فو اللّه ما ختمها بطين و لا خزمها، فجئت بالرقعة إلى صاحبه فانصرف عنا معزولا، فقال معاوية: اكتبوا لها كما تريد و اصرفوها إلى بلدها غير شاكية. و كم مثل هذه القضايا التي كان (عليه السلام) يعتمدها تؤذن بوقوفه مع الحق و توخيه رضى اللّه عنه و رغبته في الدار الآخرة و قيامه بأمر ربه و زهده في الدنيا.
و قد نقل الحافظ أبو نعيم (رض) بسنده في حليته أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قال: «يا علي- و ضرب بين كتفيه- لك سبع خصال لا يحاجك أحد يوم القيامة فيهن أنت أول المؤمنين باللّه إيمانا و أوفاهم بعهد اللّه و أقومهم بأمر اللّه و أرأفهم بالرعية و أقسمهم بالسوية و أعلمهم بالقضية و اعظمهم مزية يوم القيامة».
و هذا تصريح بثبوت ما تلوناه من الصفات و ما مدحته به سودة من الخلال له ((عليه السلام)).
و منها ما نقله أبو مطرف قال: رأيت عليا ((عليه السلام)) مؤتزرا