مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٩٨ - الفصل السادس في علمه و فضله
لحديث علما يشبه علم آدم و تقوى يشبه تقوى نوح، و حلما يشبه حلم إبراهيم و هيبة تشبه هيبة موسى و عبادة تشبه عبادة عيسى ((عليهم السلام)).
و في هذا تصريح لعلي ((عليه السلام)) بعلمه و تقواه و حلمه و هيبته و عبادته، و تعلو هذه الصفات إلى أوج العلا حيث شبهها بهؤلاء الأنبياء المرسلين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، من الصفات المذكورة و المناقب المعدودة.
و من ذلك ما رواه الإمام الترمذي في صحيحه بسنده و قد تقدم ذكره في الاستشهاد في صفة أمير المؤمنين ((عليه السلام)) بالأنزع البطين، أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قال: «أنا مدينة العلم و علي بابها».
نقل القاضي الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في كتابه الموسوم بالمصابيح، أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قال: «أنا دار الحكمة و علي بابها».
لكنه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) خص العلم بالمدينة و الدار بالحكمة، لما كان العلم أوسع أنواعا و أبسط فنونا و أكثر شعبا و أغزر فائدة و أعم نفعا من الحكمة، خصص الأعم بالأكبر و الأخص بالأصغر.
و في قول النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ذلك إشارة إلى كون علي ((عليه السلام)) نازلا من العلم و الحكمة منزلة الباب من المدينة، و الباب من الدار لكون الباب حافظا لما هو داخل المدينة و داخل الدار من تطرق الضياع و اعتداء يد الذهاب عليه.
و كان معنى الحديث أن عليا ((عليه السلام)) حافظ للعلم و الحكمة فلا يتطرق إليهما ضياع و لا يخشى عليهما ذهاب، فوصف عليا بأنه حافظ للعلم و الحكمة و يكفي عليا ((عليه السلام)) علوا في مقام العلم و الفضيلة أن جعله رسول اللّه حافظا للعلم و الحكمة.