مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٣٥ - مقدّمة
في يوم المعاد يوم قيام الأشهاد. فإن مصنفات الأمة إذا جليت على أهلها تضوعت و لم تضع، و صفات الأئمة إذا تليت على المسامع لا يستمع بها غير المستمع، فما كل من دعاه الهادي إلى سلوك سبيل الهدى بمتبع، و لا كل من وعى سمعه ما يتلى عليه ما لم يوفقه اللّه بمنتفع، فإن ظفر بها من حباه اللّه (تعالى) بإسعاف الاسعاد و هداه إلى سبيل الرشاد فتأملها بفكره الوقاد و فهمه النقاد و قلبه المنقاد إلى سداد الاعتقاد، فاقتفى سنن سنتهم و اقتدى بنهج طريقتهم و تقرّب إلى اللّه (تعالى و تقدس) بمحبتهم، و عدّ نفسه من أنصار أسرتهم و أعدّ لماله ما يصرفه من ماله في مبرّتهم رزقه اللّه (تعالى) الاهتداء بمصباحهم، و الارتداء بجلباب صلاحهم و وقاه حر كل جناح يخشاه بوارف جناحهم و سقاه يوم العطش الأكبر بكأس اغتباقهم و اصطباحهم.
و أنا بقيامي هذا في رفع منارهم و شرع شعارهم و جمع مآثرهم و آثارهم، و إن كان غاية ما وصلت إليه قوى البشرية لاستطاعتها و نهاية ما قدرت عليه ببذل جهدها و طاقتها، كمن قابلت نفسه أنوار شمس الظهيرة بذبالتها و عدلت السحائب المدرار و العباب التيار ببلّة قطرتها.
ثم لما كانت هذه الصدقة التي من أمير المؤمنين ((عليه السلام)) بإسدائها و المنة التي تصدق بإهدائها و الحالة التي تكررت منه بإعادتها و إبدائها، لم يصدرها إلا بأمر إلهي أحاط به علما فأتاه و أتى ما آتاه إذ كل حادث لا يدخل في الوجود إلا و قد قدره اللّه (تعالى) و قضاه و أنفذ حكمه (سبحانه) فيه و أمضاه، فيجب حمده جل و علا دائما على ما أولاه و تعين شكره مزيدا على ما منحه و أقناه حمدا لا تنفصم عراه و شكرا لا يدرك منتهاه. و أنا أسأل كل من وقف على كتابي هذا أن يخصني بدعوة ينفعني اللّه بها يوم ألقاه، ليكون من عتاد المعاد يوم ينظر المرء ما قدمت يداه، و إذا بلغ القلم مما رقم كنه مطاويه فأقطع عليه جريه في إيضاعه بقريبه و أسرع به إلى مطالب الكتاب و أساليبه، فأشرع الآن في