مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٠٨ - الفصل السادس في علمه و فضله
يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام و أغاروا على سرح الناس فسيروا.
قال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلا حتى قال مررنا على قنطرة فلما التقينا و على الخوارج يومئذ عبد اللّه بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا الرماح و سلوا السيوف من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا برماحهم و سلوا السيوف و شجرهم الناس بالرماح، قال: و قتل بعضهم على بعض و ما أصيب يومئذ من الناس إلا رجلين، فقال علي ((عليه السلام)): التمسوا فيهم المخدج فالتمسوه فلم يجدوه فقام علي ((عليه السلام)) بنفسه حتى أتى أناسا قد قتل بعضهم على بعض، قال أخرجوهم، فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ثم قال: صدق اللّه و بلغ رسوله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)).
قال: فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين و اللّه الذي لا إله إلا هو لسمعت الحديث من رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، قال: أي و الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا و هو يحلف.
و نقل البخاري و مسلّم و مالك في موطئه أن أبا سعيد الخدري قال:
أشهد اني سمعت هذا من رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و اشهد أن علي بن أبي طالب ((عليه السلام)) قاتلهم و أنا معه، و أمر بذلك الرجل فالتمس فوجد و أتى به حتى نظرت إليه على نعت رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) الذي نعت.
و نقل أيضا البخاري و النسائي و وافقهما مسلّم و أبو داود، كل منهم في مسنده الصحيح يرفعه إلى سويد بن غفلة بسنده قال: قال علي ((عليه السلام)): إذا حدثتكم عن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) حديثا فو اللّه لأن أخرّ من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، و في رواية من أن أقول عليه، ما لم يقل و إذا حدثتكم فيما بيني و بينكم فإن