مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٢٧ - الفصل السابع في عبادته و زهده و ورعه
(تعالى) لآية ما عمل بها أحد قبلي و لا يعمل بها أحد بعدي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً لما نزلت كان لي دينار فبعته بدراهم، و كنت إذا ناجيت الرسول تصدقت حتى فنيت الدراهم، فنسخت الآية بقوله أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ.
و نقل الثعلبي في تفسيره ((رحمه الله)) يرفعه بسنده قال: قال علي ((عليه السلام)): لما نزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ دعاني رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فقال: «ما ترى دينارا» فقلت: لا يطيقونه قال: «فكم» قلت حبة أو شعيرة قال:
«إنك لزهيد» فنزلت أَ أَشْفَقْتُمْ ... فبي خفّف اللّه (عز و جل) عن هذه الأمة فلم يعمل بها أحد قبلي و لا أحد بعدي.
و قال ابن عمر (رض): ثلاث كن لعلي ((عليه السلام)) لو أن لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم، تزويجه فاطمة و إعطاؤه الراية يوم خيبر و آية النجوى.
و مما اعتمده من الطاعة و سارع فيه إلى العبادة ما رواه الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ره) و غيره من أئمة التفسير، يرفعه بسنده أن عليا ((عليه السلام)) آجر نفسه ليلة إلى الصبح يسقي نخلا بشيء من شعير، فلما أصبح و قبض الشعير طحن ثلثه و جعلوا منه شيئا يأكلونه يسمى الخزيرة، فلما تم إنضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه و طووا علي و فاطمة و الحسن و الحسين، فأطلع اللّه (سبحانه) عليهم نبيهم و إن القصد في ذلك الفعل وجه اللّه (تعالى) طلبا لنيل ثوابه و نجاة من عقابه، فأنزل اللّه (سبحانه): وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ إلى آخر الآيات