مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٧٧ - الفصل العاشر في فصاحته و جمل من كلامه (
يا أمير المؤمنين هذه يميني و شمالي بين يديك فاقطعهما أو فاقتلني، قال ((عليه السلام)): و كيف أقتلك و لا ذنب عليك ألا و لو أعلم أنك قاتلي لم أقتلك و لكن هل كانت لك حاضنة يهودية، فقالت لك يوما من الأيام يا شقيق عاقر ناقة ثمود قال: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين فسكت ((عليه السلام)) و ركب فلما كانت ليلة ثلاث و عشرين من الشهر، فقام ليخرج من داره إلى المسجد لصلاة الصبح و قال: إن قلبي ليشهد اني مقتول في هذا الشهر و فتح الباب فتعلق الباب بمئزره فجعل ينشد:
أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك و لا تجزع من الموت إذا حلّ بواديك فخرج و قتل، و سيأتي شرح ذلك و بيان تمامه في الفصل الموضوع له إن شاء اللّه (تعالى).
و هذه من جملة الكرامات المضافة إليه و لم أصرف الهمة إلى تتبع ما نسب إليه من كراماته و ما أكرمه اللّه (تعالى) به من خوارق عاداته لكثرة غيرها من مزاياه و تعدد مناقب مقاماته، من البحر الطويل:
إذا ما الكرامات اعتلى قدر ربها * * * و حل بها أعلى ذرى شرفاته
فإن عليا ذا المناقب و النهى * * * كراماته العليا أقل صفاته
الفصل العاشر: في فصاحته و جمل من كلامه ((عليه السلام)).
هذا فصل جمع القلم لاجتناء جنى فنونه سبحه و اطلع الاستجلاء غرر عيونه صبحه و قرع باب الهداية إلى نيل شجونه فمنح فتحه و أسرع إلى ذي سلمة فنصر شرحه و نضد طلحه، فإنه فصل عظيم يشهد لعلي ((عليه السلام)) بفضل سابغ الأطراف و الأهداب بالغ إلى الغاية في أصناف الآداب، قد احتوى على فصاحة ألفاظه و ألفاظ فصاحته و ارتوى من بلاغة معانيه و معاني بلاغته و تضلع من براعة حكمه و حكم براعته، و تدرع بجزالة بيانه و بيان جزالته، و صدع بعظة زواجره و زواجر