مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الثاني عشر في مصرعه و مقتله (
اللّه كتابا إلى الحسين ((عليه السلام)).
أما بعد فقد بلغني يا حسين نزولك بكربلاء و قد كتب إلى يزيد بن معاوية أن لا أتوسد الوثير و لا أشبع من الخمير حتى ألحقك باللطيف الخبير، أو ترجع إلى حكمي و حكم يزيد بن معاوية و السلام. فلما ورد الكتاب على الحسين ((عليه السلام)) و قرأه ألقاه من يده و قال للرسول ما له عندي جواب.
فرجع الرسول فأخبر ابن زياد فاشتد غضبه و جمع الناس و جهز العساكر، و سير مقدمها عمر بن سعد، و كان قد ولاه الري و أعمالها و كتب له بها فاستعفى من خروجه معه إلى قتال الحسين، فقال له ابن زياد: إما أن تخرج و إما أن تعيد إلينا كتابنا بتوليتك الري و أعمالها و تقعد في بيتك فاختار ولاية الري و طلع إلى قتال الحسين ((عليه السلام)) بالعسكر، فما زال عبيد اللّه يجهز مقدما و معه طائفة من الناس إلى أن اجتمع عند عمر بن سعد اثنان و عشرون ألفا ما بين فارس و راجل، و أول من خرج إلى عمر بن سعد الشمر بن ذي الجوشن السكوني في أربعة آلاف فارس، ثم زحفت خيل عمر بن سعد حتى نزلوا جانب الفرات و حالوا بين الماء و بين الحسين و أصحابه.
ثم كتب عبيد اللّه كتابا إلى عمر بن سعد يحثه على مناجزة الحسين ((عليه السلام))، فعندها ضيق الأمر عليهم و اشتد بهم العطش فقال إنسان من أصحاب الحسين ((عليه السلام)) يقال له يزيد بن حصين الهمداني- و كان زاهدا- للحسين ((عليه السلام)): ائذن لي يا ابن رسول اللّه لآتي ابن سعد فأكلمه في أمر الماء عساه يرتدع، فقال له: ذلك إليك فجاء الهمداني إلى عمر بن سعد فدخل عليه و لم يسلّم، قال: يا أخا همدان ما منعك من السلام عليّ أ لست مسلما أعرف اللّه و رسوله؟ فقال له الهمداني: لو كنت مسلما كما تقول لما خرجت إلى عترة رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) تريد قتلهم، و بعد فهذا ماء الفرات يشرب