مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٤٢ - الفصل الثامن في شجاعته و زهادته و مواقفه
): اقرأه فلما قرأه فأخبره الخبر قال مقدم جذام- و هو مع رفاعة-: يا رسول اللّه أطلق لنا من كان حيا و من قتل فهو تحت قدميّ هذه. فحينئذ ندب النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) عليا ((عليه السلام)) ليمضي معهم فيطلق الاسارى و يسترجع ما أخذه الجيش من أموالهم.
فقال علي ((عليه السلام)): يا رسول اللّه إن زيدا لا يطيعني فهو أمير الجيش فقال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «فخذ سيفي هذا» فأعطاه سيفه ثم ركب بعيرا معهم و خرجوا فإذا رسول لزيد على ناقة من ابل جذام فعرفوها، فأنزله علي ((عليه السلام)) عنها فقال: يا علي ما شأني فقال له: ما لهم عرفوه فأخذوه.
ثم سار علي و هم معه فلقوا الجيش فأطلق و استنقذ جميع ما في أيديهم حتى لبد المرأة من تحت الرجل، ثم عاد بعد ما جمع لهم جميع أموالهم المتفرقة شتى حتى لم يفقدوا منها عقالا و لا بتا، و سلك في إقامة ما أمر به طريقة لا عوج فيها و لا امتا.
و كما نقل الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي ((رحمه الله تعالى)) في كتابه الموسوم بأسباب النزول في سبب نزول قوله (تعالى):
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ.
إن مولاة لعمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف قدمت من مكة إلى المدينة و رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يتجهز لقصد فتح مكة، فلما جاءت إلى رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قال:
أ مسلمة جئت قالت: لا قال: فما جاء بك قالت: أنتم الأهل و العشيرة و الموالي و قد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني و تكسوني فحث رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بني عبد المطلب فكسوها و حملوها و أعطوها فانصرفت. فنزل جبرائيل ((عليه السلام)) إلى النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فأخبره أن حاطب بن