مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٩٤ - الفصل السادس في علمه و فضله
[الآية] يعني بالمؤمن عليا و بالفاسق الوليد، و كفى بهذه القصة شهادة من اللّه (جل و علا) لعلي بكمال فضيلته و إنزاله (سبحانه و تعالى) قرآنا يتلى [على] الابد بتصديق مقالته، و وصفه إياه بالإيمان الذي هو عنوان علمه و نتيجة معرفته، و قد ضمّن هذه القصة حسان بن ثابت شاعر رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أبياتا من نظمه، و جعلها قائمة في تحسين شعره و ترتيبه مقام رقمه، و في ذلك دلالة واضحة على كمال درايته و فهمه حيث أودع شعره ما نزل به القرآن من إصابة علي و تسديد سهمه فقال:
أنزل اللّه و الكتاب عزيز * * * في علي و في الوليد قرآنا
فتبوأ الوليد من ذاك فسقا * * * و علي مبوّأ ايمانا
ليس من كان مؤمنا عرف اللّه * * * كمن كان فاسقا خوانا
سوف يجزى الوليد خزيا و نارا * * * و علي لا شك يجزى جنانا
فعلي يلقى لدى اللّه عزا * * * و وليد يلقى هناك هوانا
و فشت هذه الابيات من قول حسان و تناقلها سمع عن سمع و لسان عن لسان.
و أما هذا الوليد بن أبي معيط فان جده أبا معيط كان أبوه ذكوان يقول أنه ابن أمية بن عبد شمس، و قيل لم يكن ابنه بل كان عبده فاستلحقه فكان ينسب إلى غير أبيه. ثم إن الوليد هذا اسلم يوم فتح مكة و لما تولى عثمان الخلافة ولاه الكوفة إذ كان أخاه لأمه على ما تقدم، فبقي واليا في الكوفة يشرب الخمر حتى صلّى الفجر في مسجدها بالناس أربع ركعات و هو سكران [لا يعقل] ثم التفت إليهم و قال أزيدكم فعلم الناس أنه لا يعقل فقال فيه الحطيئة العبسي:
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * * * أن الوليد معاقر الخمر
نادى و قد تمت صلاتهم * * * أ أزيدكم؟ ثملا! و لا يدري
قالوا: أبا وهب- و قد علموا-* أقرنت بين الشفع و الوتر؟!