مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٤٨ - مقدّمة
((عليها السلام)) أحب إلى رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) من غيرها و إنها سيدة نساء أهل الجنة و إنها سيدة نساء هذه الأمّة و إنها بضعة من رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و أنه يؤذيه ما يؤذيها.
و في رواية أخرى يريبني ما يريبها و إنه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ينصبه ما ينصبها و إن من أغضبها فقد أغضبه، و هذه الصفات من أعظم المناقب و أعلاها و أقرب المذاهب إلى ذروة الشرف و أسماها و نفوس المتفاخرين تود لو تحلت بواحدة منها و تتمناها.
و أما المشترك بينها و بين بنيها من مزايا الأوصاف و دخولها فيمن شمله رداء الشرف المفوّف الأطراف و جللهم سربال العلا المشرف الأكناف، و أدخلهم نص الكتاب العزيز و القرآن الكريم في آية المباهلة بلا اختلاف و جعلهم أهل العبا و سماهم ذوي القربى، و إنها لمنقبة معسولة الحلب محفلة الأخلاف و إيضاح ذلك و شرحه.
أما آية المباهلة فقد نقل الرواة الثقات و النقلة الأثبات أن سبب نزول آية المباهلة هي قوله (تعالى): فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ.
إنه قدم وفد نجران على رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و معهم راهبان مقدمان، يقال لاحدهما العاقب و الآخر السيد فدعاهم رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) إلى الإسلام فقال الراهبان: قد أسلمنا قبلك، فقال: «كذبتما إنه يمنعكم من الإسلام ثلاثة: عبادتكم الصليب و أكلكم الخنزير و قولكم للّه ولد» قالا: هل رأيت ولدا بغير أب فمن أبو عيسى؟ فأنزل اللّه (سبحانه و تعالى): إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا الآية فلما نزلت هذه الآية مصرحة بالمباهلة دعا رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) وفد نجران إلى المباهلة و تلا عليهم الآية، قالوا له: