مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٥٠ - مقدّمة
و أما جعلهم أهل العبا، فقد روى أئمة النقل و الرواية فيما أسندوه و استفاض عند ذوي العلم و الدراية فيما أوردوه ما صرح به الإمام الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول، يرفعه بسنده إلى أم سلمة زوج النبي. ذكرت أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) كان في بيتها فأتته فاطمة ((عليها السلام)) ببرمة فيها حريرة فدخلت بها عليه فقال لها «أدعي لي زوجك و ابنيك» قالت: فجاء علي و الحسن و الحسين فدخلوا فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة و هو ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) على دكان و تحته كساء خيبري. قالت و أنا في الحجرة أصلي فأنزل اللّه عز و جل إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. قالت: أخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يديه فألوى بهما إلى السماء: ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي و حامتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا». قالت: فادخلت رأسي البيت و قلت:
أنا معكم يا رسول اللّه، قال لي: «إنك إلى خير إنك إلى خير».
و نقل الترمذي في صحيحه أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) كان من وقت نزول هذه الآية إلى قريب من ستة أشهر إذا خرج إلى الصلاة يمر بباب فاطمة ((عليها السلام)) يقول: «الصلاة أهل البيت إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا».
و صرح الأستاذ أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) خرج و عليه مرط مرجل أسود فجاء الحسن فادخله ثم جاء الحسين فادخله ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي، فأدخله ثم قال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فهؤلاء أهل بيته المرتقون بتطهيرهم إلى ذروة الكمال، المستحقون لتوقيرهم مراتب الاعظام و الإجلال، الموفقون لتأييدهم لانتهاج مناهج الاستقامة و الاعتدال، المستبقون لتسديدهم إلى مدارج معارج الفضائل و الأفضال.
هم العروة الوثقى لمعتصم بها * * * مناقبهم جاءت بوحي و إنزال