مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٠٧ - الفصل السادس في علمه و فضله
الناكثين و هم أصحاب الجمل، و ثنى بقتال القاسطين و هم أصحاب معاوية و أهل الشام بصفين، و ثلث بقتال المارقين و هم الخوارج و أهل حروراء و النهروان فقاتل و قتل حسب ما وصفه به رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) على ما تقدم به لفظ الخبر.
و من ذلك ما نقله الإمام أبو داود سليمان بن الاشعث في مسنده المسمى بالسنن، يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري و أنس بن مالك ((رضي الله عنهما)) أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قال:
«سيكون في امتي اختلاف و فرقة قوم يحسنون القيل و يسيئون الفعل يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. هم شر الخلق طوبى لمن قتلهم و قتلوه يدعون إلى كتاب اللّه و ليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالناس منهم»، قالوا يا رسول اللّه ما سيماهم قال: «التحليق و التسبيد فإذا رأيتموهم فأبيدوهم» أي اقتلوهم.
و نقل الإمام مسلّم بن الحجاج في صحيحه و وافقه الإمام أبو داود (رض)، بسندهما عن زيد بن وهب أنه كان في الجيش الذي كان مع علي ((عليه السلام)) الذي سار إلى الخوارج فقال علي: أيها الناس إني سمعت رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يقول: «يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، و لا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، و لا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم و هو عليهم، و لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الدين كما يرمق السهم من الرمية» لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) لنكلوا عن العمل و آية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع، على عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض فيذهبون إلى معاوية و أهل الشام و يتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم و أموالكم، و اللّه إني لأرجو أن