مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الثامن في كرمه (
جالس فعرف العجوز و هي له منكرة، فبعث الحسن غلامه فردها فقال لها: يا أمة اللّه تعرفيني قالت: لا قال: أنا ضيفك يوم كذا و كذا فقالت العجوز: بأبي أنت و أمي فأمر الحسن ((عليه السلام)) فاشترى لها من شاة الصدقة الف شاة، و أمر لها بألف دينار و بعث بها غلامه إلى أخيه الحسين ((عليه السلام))، فقال: بكم وصلك أخي الحسن فقال: بألف دينار و ألف شاة فأمر لها الحسين بمثل ذلك، ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد اللّه بن جعفر فقال: بكم واصلك الحسن و الحسين فقالت: بألفي دينار و ألفي شاة فأمر لها عبد اللّه بألفي شاة و ألفي دينار و قال: لو بدأت بي لأتعبتهما.
فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف شاة و أربعة آلاف دينار.
و يروى عن ابن سيرين ((رحمه الله)) أنه قال: تزوج الحسن بن علي امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم.
و نقل عنه ((عليه السلام)) أنه تمتع امرأتين بعشرين ألف درهم و زقاق من عسل.
و أخبار جوده كثيرة لو رام القلم استقصاءها لا طال و اذن بملال فاقتصر على ما سطره و اقتنع بما ذكره [١].
فأقول و باللّه التوفيق على ما ظهر لي من التحقيق [٢] كل من علم أن الدنيا غرور و التمتع بها غرور و إمساكها محذور و من اغتر بها مغرور يحور فإنه يجود ببذلها و لا ترغب نفسه في وصلها، و قد كان الحسن ((عليه السلام)) عارفا بختلها عازفا عن الركون إلى أهلها و كان كثيرا يتمثل و يقول:
يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها * * * ان اغترارا بظل زائل حمق
و لقد روي أن عائشة قالت: دخل رجل من أهل الشام المدينة فرأى رجلا راكبا على بغلة حسنة قال: لم أر أحسن منه فمال قلبي إليه
[١] هذه الجملة ليست في ج.
[٢] ليست الكلمة في ج.