مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٥٢ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
اليوم يمنعني الفرار حفيظتي * * * و مصمم في الرأس ليس بنابي
أردى عميرا حين أخلص صقله * * * صافي الحديدة يستفيض ثوابي
إلّا ابن عبد حين شد أليّة * * * و حلفت فاستمعوا إلى الكذاب
ان لا أصد و لا يولي فالتقى * * * رجلان يضطربان كل ضراب
نصر الحجارة من سفاهة رأيه * * * و نصرت رب محمد بصواب
فغدوت حين تركته متجدلا * * * كالجذع بين دكادك و روابي
و عففت عن أثوابه و لو أنني * * * كنت المجدل بزني أثوابي
لا تحسبن اللّه خاذل دينه * * * و نبيه يا معشر الأحزاب
و لما قتل عمرو بن عبد ود و قتل ابنه حسل كان معه عكرمة بن أبي جهل فرمى عكرمة رمحه و انهزم من علي ((عليه السلام)) ثم بعد قتل عمرو أرسل اللّه (تعالى) الريح على قريش و على غطفان و وقع الاضطراب بينهم و بين اليهود فولوا راجعين، و قد ردهم اللّه (تعالى) بغيظهم لم ينالوا خيرا.
فهل يحصل ثبات الجنان و جريان اللسان و الأقدام على هذا عمرو بن عبد ود و رفقته و هو معروف من الشجعان إلا عن شجاعة أصلها من مداعسة الابطال راسخ، و فرعها من ممارسة النزال شامخ ثم لم يكترث بالمنازلة و لم يقف بسببها عن نظم شعر ينضده و لا شده عن قريض يورده و ينشده فهل ذلك إلا عن شجاعة وافرة و شهامة حاضرة.
ثم لما ذهب أبو سفيان بقريش خائبا و هزمت الأحزاب قصد رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بني قريضة الذين ظاهروا أبا سفيان و الأحزاب و هم الذين ذكرهم اللّه (جل و علا) بقوله: وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ أي حصونهم و اهتم بغزوهم و سلّم ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) إلى علي ((عليه السلام)) رايته، و قدمه إلى بني قريضة و جعل الناس يتبعونه ثم جاء رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و قد أظفره اللّه (تعالى) بهم.