مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٧١ - الفصل الرابع في صفته
من الصحابة ((رضي الله عنهم)): لو لا علي لهلك عمر.
و لما ولي علي ((عليه السلام)) أمرة المؤمنين، رفعت إليه واقعة حارت عقول علماء وقتها في حكمها و حارت أفهامهم عن إدراكها و فهمها، ففوقت يد معرفته لكشف إشكالها صائب سهمها فانجلت بنور علمه و تأييد حكمه ظلمة اشتباهها و غمة غمها. فإنه تزوج رجل بامرأة لها فرج النساء و فرج الرجال و هي التي يسميها العلماء خنثى، و كان للرجل جارية مملوكة له، فجعل تلك الجارية صداقا للمرأة التي تزوجها فدخل بها و وطأها، فحبلت منه و ولدت له ولدا، و أنها وطأت بفرج الرجال تلك الجارية التي أخذتها صداقا فحبلت الجارية من وطئها، فولدت ولدا، فصارت المرأة التي هي خنثى أما للولد الذي ولدته من زوجها، و أبا للولد الذي ولدته جاريتها من وطئها، فاشتهرت قضيتها و رفعت إلى أمير المؤمنين ((عليه السلام)). فحضروا لديه و شرحت له حقيقة القضية و أن المرأة التي هي خنثى تحيض و تمني و توطأ و تطأ و قد حبلت و أحبلت، و صار الناس متحيري الأفهام في ذلك و في إصابة صوابها مضطربي الأفكار في كيفية جوابها، منتظرين من علوم أمير المؤمنين ما يعلمون به من حكم فصلها و فصل خطابها، فاستدعى ((عليه السلام)) غلاميه يرفأ و قنبرا و أمرهما أن يعتبرا اضلاع الخنثى اعتبارا لا يعترضه شك و لا يبقى معه ريب و يعدّاها من الجانبين، فإن كانت الاضلاع متساوية في الجانب الأيمن و الأيسر فهي امرأة، و إن كانت متفاوتة و الأيسر انقص من الأيمن بضلع فهو رجل. فأدخلا الخنثى إلى مكان كما أمر أمير المؤمنين ((عليه السلام)) فلما أماطا عن أضلاعها لباسها و جرداها و أحاطا علما باعتبارها و عداها، و جدا اضلاع الجانب الأيسر تنقص عن الجانب الايمن بضلع واحد فشهدا بذلك عنده على الصورة التي شاهداها، فحكم ((عليه السلام)) بكون الخنثى رجلا و فرق بينهما و قضى ببطلان ذلك العقد.
و هذا القضاء الذي قضاه و الحكم الذي أمضاه و التأييد الذي أيده