مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٧٢ - الفصل الرابع في صفته
(تعالى) به فهداه، إنما يعذب جناه و يطرب معناه إذا كان كشف خفي سره و رفع عن وجهه مسبل ستره و أنا الآن أكشفه و أوضحه و أصفه و أشرحه.
فأقول: لما خلق اللّه (تعالى) آدم ((عليه السلام)) وحيدا أراد لإحسانه إليه و لخفي حكمه فيه أن يجعل له زوجا من جنسه يسكن كل واحد منهما إلى صاحبه، فلما نام آدم خلق اللّه (تعالى) من ضلعه القصير من جانبه الأيسر حواء، فانتبه فوجدها جالسة عنده كأحسن ما يكون من الصور فلذلك صار الرجل ناقصا من جانبه الأيسر بضلع واحد و المرأة كاملة الأضلاع من الجانبين، فالأضلاع الكاملة أربعة و عشرون ضلعا في كل جانب اثني عشر، فالرجل لذلك نقص منه ضلع واحد فأضلاعه من الجانب الايمن اثني عشر و من الجانب الأيسر احد عشر، و باعتبار هذه الحالة قيل للمرأة أنها ضلع أعوج، و قد صرح الحديث النبوي صلوات اللّه على مصدره فيما أسنده الائمة الثقات و المسانيد الصحاح أنه قال: أن المرأة خلقت من ضلع أعوج لم يستقم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها و بها عوج، و إن ذهبت تقيمها كسرتها، و لقد أحسن بعض الأدباء فنظم في ذلك فقال:
هي الضلع العوجاء لست تقيمها * * * ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
أ تجمع ضعفا و اقتدارا على الفتى * * * أ ليس عجيبا ضعفها و اقتدارها
فانظر إلى كيفية استخراج أمير المؤمنين ((عليه السلام)) بنور علمه و ثاقب فهمه و كمال إدراكه و تأييد معرفته و صائب فكره، ما أوضح به سنن السداد و سبيل الرشاد، و أظهر ترجيح جانب الذكورة على الأنوثة من مادة الإيجاد، و تتبع ما جعله اللّه (جل و علا) للأضلاع من صفتي النقص و الكمال في الاعداد، و كم مثل هذه من قضايا وارية الزناد جارية الجواد ساربة العهاد، لو رام القلم حصر تعدادها لحصر لسانه عن التعداد، كل منها يشهد له ((عليه السلام)) عند الاستشهاد بغزارة علمه المستفاد من الطارف و التلاد، و يسجل له بذلك بين العباد يوم قيام الاشهاد. و سيأتي إن شاء اللّه (تعالى) لهذه النبذة في الفصل