مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٧٣ - الفصل الرابع في صفته
السابع زيادة تمام و تتمة ازدياد.
فهذا بعض آثار ما أظهره من علمه و أبداه من معرفته، و أما ما أبطنه منه فلم يبده لفظه مفصلا لتنقله الالسنة و لا نقله لسانه عن قلبه لتستودعه الأسماع، بل صرح بوجوده و أعرب عن تحقيقه فقال في بعض كلامه المروي عنه ((عليه السلام))، ان بين جنبي علما جما لا أجد له حمله، و قال في جملة كلمات مبسوطة، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوى البعيدة، فعلم بهذا التقرير أنه ((عليه السلام)) قد أبطن علما جما فكان باعتباره بطينا فهذا ما جرى به القدر في صفته قلمه و ما وصل إليه امكان قدرته فيه فرقمه.
كشف و تبيين:
فمن بعض أقواله ((عليه السلام)) في القدر هذا العلم الجم الذي لم يجد من يعيه و العلم المكنون الذي إباحته تقتضي باضطراب سامعيه، ليس علما قد اكتسبه بقراءة و دراسة و لا بمباحثة و تكرار، بل هو علم لدني قذف اللّه (تعالى) نوره في قلبه من مشكاة تقواه و ألهمه إياه لما تجلى زهده في متاع دنياه، و قد صرح كتاب اللّه (تعالى) و سنة رسوله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بذلك فقال عز و جل وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ و قال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) من زهد في الدنيا علمه اللّه (تعالى) بلا تعلم و هداه بلا هداية و جعله بصيرا، و هذا لفظ الحديث فيما رواه الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته و قد كان علي ((عليه السلام)) قد أحكم هذين الدليلين و سلك السبيلين.
أما حصول صفة التقوى له فقد أثبتها رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بأبلغ الطرق و أعلاها، فإنه قال له ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يوما: «مرحبا بسيد المسلمين و إمام المتقين» هكذا رواه الحافظ بسنده و إذا وصفه بكونه إمام أهل التقوى كان مقدما عليهم بزيادة تقواه