مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٧٥ - الفصل الخامس في محبة اللّه (تعالى) و رسوله (
دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه قال: فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء: إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض».
و قال في البغض كذلك فقد صرح كتاب اللّه (جل و علا) و رسوله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بثبوت المحبة و وجودها، غير أن اسم المحبة و إن كان واحدا عند الاطلاق فهو يختلف بتفاوت متعلقه فمحبة اللّه (سبحانه و تعالى) لعبده تغاير محبة العبد لربه (تعالى):
و إيضاح ذلك أن حقيقة محبة اللّه (تعالى) لعبده، إرادته سبحانه لإنعام مخصوص يفيضه على ذلك العبد، من تقريبه و إزلافه من محال الطهارة و القدس و قطع شواغله عنه و تطهير بدنه عن كدورات الدنيا و رفع الحجاب عن قلبه، حتى يشاهده كأنه يراه فإرادته لأن يخص عبده بهذه الأحوال الشريفة هي محبته له، فإن كانت إرادته لأن يخصه بما هو دون هذه الأحوال من الأنعام، كإرادته أن يثيبه و يدفع عقابه عنه فتسمى هذه الإرادة لهذا المعنى القاصر عن المقام الأول رحمة، فالمحبة أخص من الرحمة و كل واحد منهما إرادة الخير لكن يتفاوتان بتفاوت متعلق كل واحد منهما فهذا معنى محبة اللّه لعبده.
و أما محبة العبد للّه (تعالى) فهي ميله إلى نيل هذا الكمال و إرادته درك هذه الفضائل، فيكون إضافة المحبة إلى اللّه (تعالى) و إضافتها إلى العبد مختلفين نظرا إلى الاعتبارين المذكورين.
فإذا وضح معناهما فمن خصه اللّه (عز و علا) بمحبته على ما تقدم من إرادته بقربه و إزلافه من مقر التقديس و التطهير، و قطع شواغله عنه و تطهير قلبه من كدورات الدنيا و رفع الحجاب، فقد أحرز قصبات السابقين و ارتدى بجلباب الفائزين المقربين.
و هذه المحبة ثابتة لأمير المؤمنين علي ((عليه السلام)) بتصريح رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، فإنه صح النقل في المسانيد