مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٩٥ - الفصل السادس في علمه و فضله
حبسوا عنانك إذ جريت و لو * * * تركوا عنانك لم تزل تجري
فاشتهرت قصته و ظهر فسقه و شاع بين الناس أمره و افتضح بسوء فعله، و أنكر ذلك عليه، فحده عثمان و عزله عن الكوفة لذلك ثم بالرقة.
فانظر إلى الحكمة الإلهية التي هي سر هذه القضية، فإن عليا ((عليه السلام)) لما سمى الوليد فاسقا و أنزل اللّه (جل و علا) هذه الآية و أخبر أن عليا ((عليه السلام)) مؤمن و أن الوليد فاسق، أجرى قدره و قضاه بما ظهرته في عالم الشهادة و الحس الجمع لعلي ((عليه السلام)) في تصديقه في قوله للوليد بين الخبر و العيان، فأظهر شرب الخمر الذي هو أجمع أسباب الفسوق و سوء سمعته بين الناس ثم إقامة الحد على رءوس الأشهاد، ليتيقن ذوو الأبصار من المؤمنين و المنافقين وجود صفة الفسق في الوليد كما سماه علي ((عليه السلام)).
ثم إذا كانت إحدى الصفتين المتقابلتين و هي الفسق موجودة في الوليد جزما، كانت الصفة المقابلة لها و هي الإيمان موجودة لعلي جزما.
هذه لطيفة مشيرة برمزها إلى العناية الربانية لعلي ((عليه السلام)) فتنبه لها.
و من ذلك آية المباهلة و هي قوله (تعالى و تقدس): فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ.
هذه الآية قد تقدم بسط القول [فيها و] في بيان سبب نزولها و في تصريحها بفضيلة فاطمة و الخمسة أهل العبا ((عليهم السلام)) بمدلولها، غير أني أعدت في هذا الفصل ذكرها ليكون فضيلة علي ((عليه السلام)) بخصوصه من مقاصيد محصولها.
و قد تقدمت من ذلك أنه قد نقل أن المراد بقوله [تعالى] و أنفسنا هو علي ((عليه السلام)) و يمتنع أن تكون نفس علي هي نفس النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بعينها، فيكون المراد من الآية