مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٠٧ - فمنها ما ذكره بعد انصرافه من صفين
فيها، و لا يليق نقل ما فيه مع شهرته و كثرة نسخه بمنصب من نصب نفسه لجمع أشتات المناقب من أرجاء محالها و نواحيها، و إن حصل الإعراض عن نقله لم تظفر يد الطلب بالمقاصد التي نتوخّاها و نبتغيها فرأيت أن اقتصر على شيء يسير منها لئلا يخلو هذا النوع الذي هو أحد دعائم هذا الفصل عنها.
فمنها ما ذكره بعد انصرافه من صفين.
أحمده استتماما لنعمته و استسلاما لعزته و استعصاما من معصيته و استعينه فاقة إلى كفايته إنه لا يضل من هداه و لا يئل من عاداه و لا يفتقر من كفاه فإنه أرجح ما وزن و أفضل ما خزن.
و أشهد أن لا إله إلا اللّه شهادة ممتحنا اخلاصها معتقدا مصاصها نتمسك بها أبدا ما أبقانا و ندخرها لأهوال ما يلقانا فإنها عزيمة الإيمان و فاتحة الإحسان و مرضاة الرحمن.
و اشهد أن محمدا عبده و رسوله ارسله بالدين المشهور، و العلم المأثور و الكتاب المسطور، و النور الساطع و الضياء اللامع و الأمر الصادع، إزاحة للشبهات و احتجاجا بالبينات و تحذيرا بالآيات و تخويفا بالمثلات، و الناس في فتن انجذم فيها حبل الدين و تزعزعت سواري اليقين، فاختلف النجر و تشتت الأمر و ضاق المخرج و عمي المصدر، فالهدى خامل و العمى شامل، عصي الرحمن و نصر الشيطان و خذل الإيمان، فانهارت دعائمه و تنكرت معالمه و درست سبله و عفت شركه، أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه و وردوا مناهله، بهم سارت أعلامه و قام لواؤه في فتن داستهم بأخفافها و وطأتهم بأظلافها، فهم فيها تائهون حائرون مفتونون في خير دار و شر جيران نومهم سهود و كحلهم دموع بأرض عالمها ملجم و جاهلها مكرم.
و منها: أيها الناس شقوا أمواج اليقين بسفن النجاة و عرجوا عن طريق المنافرة وضعوا تيجان المفاخرة، افلح من نهض بجناح أو استسلّم فأراح، هذا ماء آجن و لقمه يغص بها آكلها و مجتني الثمرة لغير وقت ايناعها