مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١١١ - الفصل السادس في علمه و فضله
مستمرا في خدمته إلى كبره، و طالت مدة ملازمته و استمرت له أوقات صحبته، فإنه يبلغ من العلم مبلغا عظيما و ينال فيه مقاما رفيعا.
فوضح بهذا النوع من الاستدلال بطريق الاجمال كمال علمه و علو مقامه في فضله.
و قد صرح ((عليه السلام)) في مقالاته الصادرة منه و إشاراته المروية عنه، بما اقتبسه من مشكاة أنوار العلوم النبوية فقال مرة: سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها من طرق الأرض، و قال مرة: لو شئت لأوقرت بعيرا من تفسير بسم اللّه الرحمن الرحيم، و قال مرة: لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم و بين أهل الزبور بزبورهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم، و اللّه ما من آية أنزلت في بر أو بحر و لا سهل و لا جبل و لا سماء و لا أرض و لا ليل و لا نهار، إلا و أنا أعلم فيمن نزلت و في أي شيء نزلت.
أشار بهذا القول إلى علمه بأحكام هذه الكتب المنزلة، و لا يصدر هذا القول منه ((عليه السلام)) إلا و قد تضلع من أنواع العلوم و أقسام المعارف فهذا تقرير هذا الإجمال.
و أما القول في تفصيل علومه و تعيين فضائله، فاعلم أن العلوم تنقسم إلى أصول و فروع، فأما الأصول فالقائمون بها هم المتكلمون و أشهر فرقهم المعتزلة و الأشاعرة و الشيعة و الخوارج و أئمة هذه الطوائف مرجعها إلى علي ((عليه السلام)).
أما المعتزلة فينسبون أنفسهم إليه، و أما الأشاعرة فإمامهم أبو الحسن كان تلميذا لأبي علي الجبائي المعتزلي و كان الجبائي ينسب نفسه إليه.
و أما الشيعة فانتسابهم إليه ظاهر و أما الخوارج رؤساؤهم و أكابرهم