مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٤٩ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه و جعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه و إنه ليسقط من أطراف الثوب.
و منها ما رواه جابر بن عبد اللّه ((رضي الله عنه)) قال: اشتد عليهم في بعض الخندق كديّة- و هي صلابة شديدة تكون في الأرض تعجز حافرها- فشكوا إلى رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فدعا بإناء فيه ماء، فتفل فيه ثم دعا بما شاء اللّه أن يدعو به ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية، فقال من حضرها: فو الذي بعثه بالحق لقد انهالت حتى عادت كالكثيب لا ترد فأسا و لا مسحاة.
و منها ما رواه جابر بن عبد اللّه (رض) قال عملنا مع رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) في الخندق، فكانت عندي شويهة غير جد سمينة قال فقلت: لو صنعناها لرسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قال: فأمرت امرأتي فطحنت لنا شيئا من شعير فصنعت لنا منه خبزا و ذبحت تلك الشاة فشويتها لرسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)).
قال: فلما أمسينا و أراد رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) الانصراف عن الخندق، فإنا كنا نعمل فيه نهارا فإذا أمسينا رجعنا إلى أهلنا قال فقلت: يا رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) إني قد صنعت لك شويهة كانت عندنا و صنعنا معها شيئا من خبز هذا الشعير فأحب أن تنصرف معي إلى منزلي، و إنما أريد أن ينصرف معي رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) وحده.
قال: فلما أن قلت له ذلك أمر صارخا فصرخ أن انصرفوا مع رسول اللّه إلى بيت جابر بن عبد اللّه، قال: قلت: إنا للّه و إنا إليه راجعون.
قال: فأقبل رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و أقبل الناس معه قال: فجلس و أخرجناها إليه فبرك عليها و سمى باسم اللّه ثم أكل و تواردها الناس كلما فرغ قوم قاموا و جاء ناس غيرهم، حتى صدر أهل