مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٤٩ - مقدّمة
حتى ننظر في أمرنا ثم نأتيك غدا، فلما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب- و كان ذا رأيهم و صاحب مشورتهم- ما ترى من الرأي؟، فقال لهم: و اللّه لقد عرفتم يا معاشر النصارى أن محمدا نبي مرسل و لقد جاءكم بالفصل و و اللّه ما لا عن قوم قط نبيا إلا هلكوا، فإن أبيتم الإقامة على دينكم فوادعوا الرجل و انصرفوا. فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول اللّه فخرج إليهم و هو محتضن الحسين ((عليه السلام)) آخذ بيد الحسن و فاطمة خلفه و عليّ خلفهما و يقول: «اللّهم هؤلاء أهلي». قال الشعبي قوله (تعالى):
ابناؤنا الحسن و الحسين ((عليهم السلام)) و نساؤنا فاطمة و أنفسنا علي فقال لهم رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «إذا أنا دعوت فآمنوا».
فلما رأى وفد نجران ذلك و سمعوا قوله قال لهم كبيرهم: يا معشر النصارى أني لأرى وجوها لو سألوا اللّه (تعالى) أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا و لا يبقى منكم على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فاقبلوا الجزية فقبلوها و انصرفوا. فقال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «و الذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران و لو تلاعنوا لمسخوا قردة و خنازير و لاضطرم الوادي عليهم نارا و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على الشجر و لما حال الحول على النصارى حتى هلكوا».
فانظر بنور بصيرتك أمدك اللّه بهدايته إلى مدلول هذه الآية و يزيد مراتب عباراتها و كيفية إشاراتها إلى علو مقام فاطمة ((عليها السلام)) في منازل الشرف و سمو درجتها و قد بين ذلك رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و جعلها بينه و بين علي تنبيها على سر الآية.
و حكمتها، فإن اللّه (عز و علا) جعلها مكتنفة من بين يديها و من خلفها ليظهر بذلك الاعتناء بمكانتها.
و حيث كان المراد من قوله و أنفسنا نفس علي ((عليه السلام)) مع النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) جعلها بينهما إذ الحراسة بالإحاطة بالأنفس أبلغ منها بالأبناء في دلالتها.