مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٤٧ - مقدّمة
يقول في خطبته و أنا يومئذ محتلم: «أن بني هشام استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليا فلا اذن لهم ثم لا اذن لهم، لا تجتمع بنت رسول اللّه و بنت عدو اللّه عند رجل واحد أبدا إن فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني» فلما سمع عليّ ذلك ترك خطبتها.
و منه ما أورده البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي (رض) في صحاحهم كل واحد منهم يرفعه بسنده عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا و دلا و هديا برسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) من فاطمة.
و قالت: كانت فاطمة إذا دخلت على النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قام إليها فقبلها و أجلسها في مجلسه. و قالت: كن أزواج النبي عنده لما مرض لم يغادر منهن واحدة فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فلما رآها رحب بها و قال: «مرحبا يا ابنتي» ثم أجلسها عن يمينه ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت فقلت لها: خصك رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) من بين نسائه بالسرائر ثم أنت تبكين. فلما قام رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) سألتها ما قال لك رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قالت: ما كنت لأفشي على رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) سره. قالت: فلما توفى رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قلت: عزمت عليك لما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)). فقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في المرة الأولى فإنه قال: «إن جبرائيل ((عليه السلام)) كان يعارضني القرآن في كل سنة مرة و أنه عارضني الآن مرتين، و إني لا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي اللّه (تعالى) و اصبري فإنه نعم السلف أنا لك» قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: «يا فاطمة أ ما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟» فضحكت ضحكي الذي رأيت.
فثبت بهذه الأحاديث الصحيحة و الأخبار الصريحة كون فاطمة