مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٥٧ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
السلام): أبا عبد اللّه ما حملك على ما صنعت فقال الزبير: حملني على ذلك الطلب بدم عثمان فقال له ((عليه السلام)): أنت و أصحابك قتلتموه فيجب عليك أن تقيد من نفسك، و لكن أنشدك اللّه الذي لا إله إلا هو الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أ ما تذكر يوم قال لك رسول اللّه: «يا زبير أ تحب عليا» فقلت: و ما يمنعني من حبه و هو ابن خالي فقال لك: «أما أنت فستخرج عليه يوما و أنت ظالم؟» فقال الزبير: اللهم بلى قد كان ذلك فقال علي: فأنشدك باللّه الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أ ما تذكر يوم جاء رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) من عند ابن عوف و أنت معه و هو آخذ بيدك فاستقبلته أنا، فسلمت عليه فضحك في وجهي و ضحكت أنا إليه فقلت أنت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبدا فقال لك النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «مهلا يا زبير فليس به زهو و لتخرجن عليه يوما و أنت ظالم له» فقال الزبير: اللهم بلى و لكن أنسيت، فاما اذ ذكرتني ذلك لأنصرفن عنك و لو ذكرت هذا لما خرجت عليك.
ثم رجع الزبير إلى عائشة فقالت: ما وراءك يا أبا عبد اللّه فقال الزبير: ورائي انني ما وقفت موقفا قط و لا شهدت مشهدا في شرك و لا إسلام إلا و لي فيه بصيرة و إني اليوم لعلى شك من أمري و ما أكاد أبصر موضع قدمي، ثم شق الصفوف و خرج من بينهم فنزل على قوم من بني تميم فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي و ضيفه فلما نام قام إليه فقتله، فنفذت دعوة علي فيه في عاجلته.
و أما طلحة فجاء سهم و هو قائم للقتال من مروان فقتله ثم التحم القتال و اتصلت الحرب و كثر القتل و الجرح.
ثم تقدم رجل من أصحاب الجمل يقال له عبد اللّه: فجعل يجول بين الصفوف و هو يقول: اين أبو الحسن و يرتجز فخرج إليه علي (عليه