مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٧٠ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
و تقدم علي ((عليه السلام)) في أصحابه حتى دنا منهم و تقدم عبد اللّه بن وهب و تقدم ذو الثدية حرقوص و صاح بصوته و قال: ما نريد بقتالنا إياك إلا وجه اللّه و الدار الآخرة فقال علي ((عليه السلام)) هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً.
ثم التحم القتال بين الفريقين إلى أن اشتد الضرب بينهم فوق الأعناق و امتد أعمال الصعدات الدقاق و المرهفات الرقاق.
و حامت نفوس المارقين على الحمام * * * فشربت منه بالكاس الدهاق
و شامت الأبطال برق الوغى * * * و قامت الحرب بهم على ساق
و صافحتهم بصفاح الردى * * * و ما لهم واق بقي و لا راق
و كان كلّ بشبا سيفه * * * و قد نضاه لاعب منخراق
و استعرت الحرب بينهم بلظاها و اسفرت عن زرقه صبحها و حمرة ضحاها، فتجادلوا و تجالدوا بألسنة رماحها و حداد ظباها.
و قد تقدم من أبطال الخوارج فارس يقال له الأخنس بن العيزار الطائي، و هو ممن شهد صفين و قاتل فيها فحمل و شق الصفوف و قصد عليا ((عليه السلام)) فبدره علي بضربة فقتله، فحمل ذو الثدية على علي ليضربه فسبقه علي ((عليه السلام)) فضربه ضربة فلق بها البيضة من على رأسه و فلق رأسه، فحمل به فرسه و هو لما به من الضربة حتى رمى به في آخر المعركة على شط النهروان في جوف دالية خربة.
و خرج من بعده ابن عم له يقال له مالك بن الوضاح و حمل على علي ((عليه السلام)) فضربه ضربة فقتله، و تقدم عبد اللّه بن وهب الراسبي ثم صاح: يا بن ابي طالب و اللّه لا تبرح هذه المعركة أو تأتي على أنفسنا أو نأتي على نفسك، فابرز إليّ و أبرز إليك و ذر الناس جانبا فلما سمع علي كلامه تبسم و قال له: قاتله اللّه ما اقل حياؤه أما أنه ليعلم